فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 231

السنن الكونية، سواء كان ذلك من شجرٍ، أو حجَرٍ، أو معدن صورة واضحة، أو رمزية، يقصدُه الناس بالتعظيم العبادي الذي يكونُ الغرضُ منه أولًا الذكرى، ثم يكونُ بعد ذلك لالتماسِ ما يسمُّونه بركةً؛ لجلبِ نفعٍ، أو دفعِ ضرٍّ عن طريقِ الغيبِ، وهو الذي لا يكونُ بآلةٍ ظاهرةٍ، ولا بسببِ الأسباب الكونية، وإنما يكونُ - بما يسمُّونه - سرًّا واعتقادًا، وتأثيرًا غيبيًّا وراء السنن الكونية؛ فتعظيم الشيء على اعتقادِ أن له سلطة وتأثيرًا غيبيًّا، أو تعظيمُ ما يذكرُ؛ من صورةٍ، أو تمثالٍ، أو قبرٍ، أو ثوبٍ، أو غير ذلك من أيِّ أثرٍ من آثارِه الحقيقة أو الوهمية؛ لأجلِ التقرُّب به أو إليه، وقَصْد الانتفاعِ به في شفاء المرضى، أو جَلبِ الرزق، أو ثواب الآخرةِ، أو أي معنى من المعاني التي لا تُطلَب ولا يقدر عليها إلا الله - ذلك هو الصنَّم بأي اسم سمَّاه الناس.

هذا التعظيمُ كلُّه وتوابعُه القلبيةُ والظاهريةُ - من الأعيادِ، والموالدِ، والنذورِ، والحلفِ، والعكوفِ، والطوافِ، والتمسُّحِ - كل ذلك عبادة له من دون الله، وهو ضدٌّ/ صنم وندٌّ للهِ، وأصلُ كلمةٍ"صنم"في اللغة العربية - كما في القاموس: بمعنى خبث الرائحة، وهو اسم من صَنِمت الرائحة إذا اشتدَّ خبثُها؛ فاتِّخاذُ الصنمِ معظَّمًا ومعبودًا من دونِ الله أخبثُ الخبثِ وأنتنُ النتنِ، وهو خبثٌ ونتنٌ معنويٌّ شرٌّ من الخبثِ والنتنِ الحسيِّ، نعوذ بالله من ذلك، وبقية القول في العددِ القادمِ إن شاء الله، والله الموفِّق للإيمان الصادق والهدى [1] .

(1) مجلة الهدي النبوي: ربيع أول (1366) العدد الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت