فإذا ما عَرَف اللهَ، واعتَمَد عليه، وأَخلَص في خدمتِه، وصَدَق معه على علمٍ ونورٍ، مقتفيًا آثارَ رسلِه، مهتديًا بهداهم؛ فإنه عندئذٍ لا يَخَافُ إلا الله، ولا يَخشَى أحدًا من الناس، ويَصدَع بالحقِّ في شجاعةٍ وقوَّة وحكمةٍ، واللهُ معه يتولاَّه بمعونتِه وهدايتِه، ويَحمِيه بقوَّته، وينصرُه بعزَّته، ويَجعَل له أحسنَ العُقبَى في الآخرةِ والأولى.
فكونوا - يا أنصارَ السنةِ، يا دعاةَ الحقِّ والتوحيدِ، وورثةَ سيِّد المرسَلين - مؤمنينَ باللهِ وأسمائه وصفاتِه، وبكتابِه ورسولِه على بصيرةٍ، وتوكَّلوا عليه حقَّ التوكل، وَاصْدَعُوا بدعوتِكم الحَقَّةِ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها؛ لعلَّ اللهَ أن يحقِّق الأملَ المنشودَ، ويُنقِذ الأمَّة مما أَحَاط بها من ظلماتِ الجهلِ، والبدعِ، والزيغِ، والإلحادِ، والفسوق، والفساد: {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] [1] .
(1) مجلة الهدي النبوي: ربيع الأول (1365) العدد الثالث.