إبراهيمُ، ألا وإنه يُجَاءُ برجالٍ من أمتِي، فيؤخَذ بهم ذاتَ الشمالِ، فأقول: يا ربِّ، أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أَحدَثوا بعدَك، فأقول كما قال العبدُ الصالحُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة:117، 118] ، فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدِّين على أعقابِهم منذ فارقتَهم، فأقولُ: سحقًا سحقًا )) [1] .
ورَوَيا عن عائشةَ، قالت: سَمِعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يُحشَر الناسُ يومَ القيامةِ حفاةً عراةً غُرْلًا ) )، فقلتُ: الرجال والنساء جمعيًا ينظر بعضُهم إلى بعضٍ؟ قال: (( الأمرُ أشدُّ من أن يهمَّهم ذاك، ومن أن ينظر بعضُهم إلى بعضٍ ) ) [2] .
وروى الإمام أحمد عن عبدالله بن أُنَيس أنه سَمِع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يُحشَر الناسُ يومَ القيامةِ عراةً حفاةً غُرْلًا بُهْمًا ) )، قال: قلنا: وما"بُهْمًا"؟ قال: (( ليس معهم شيءٌ، ثم يُنادِيهم بصوتٍ يَسمَعه مَن بَعُد كما يَسمَعه مَن قَرُب: أنا الملك، أنا الديَّان، لا ينبغي لأحدٍ من أهل النار أن يدخلَ النارَ، وله عند أحدٍ من أهل الجنة حقٌّ حتى أقصَّه منه، ولا ينبغي لأحدٍ من أهلِ الجنَّة أن يدخَل الجنةَ، ولأحدٍ من أهلِ النارِ حقٌّ عنده حتى أقصَّه منه، حتى اللَّطْمَة ) )، قلنا: كيف؟ وإنما نأتي عراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: (( الحسنات والسيئات ) ) [3] .
وروى الترمذي - وقال: حسنٌ صحيحٌ - عن أبي بَرْزَة الأسلمي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يسألَ عن أربعٍ: عن عمرِه، فيم أفناه؟ وعن علمِه، ماذا عمل به؟ وعن ماله، من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه، فيم أبلاه؟ ) ) [4] .
وروى مسلمٌ عن أبي هريرة أنهم قالوا:"يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ فقال: (( هل تضارُّون في رؤيةِ الشمس في الظهيرةِ ليست في سَحَابة؟ ) )، قالوا: لا، قال: (( فهل تضارُّون في"
(1) أخرجه البخاري برقم (4349 - 3171 - 4463) .
(2) أخرجه البخاري برقم (6162) وأخرجه مسلم برقم (2859) .
(3) أخرجه أحمد برقم (16085) ، وحسن إسناده الأرناؤوط.
(4) أخرجه الترمذي برقم (2417) ، وصحَّحه الألباني، وانظر صحيح الترغيب والترهيب رقم (3592) .