سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين حروبة بين الدول، تميزت منذ سنوات التسعينيات بأشكال من العنف داخل الدول. وأضاف، تبقى مهمة تسوية المنازعات ذات الطابع الداخلي، مع ما يترتب عليها من آثار إقليمية ودولية خطيرة، تحديا خطيرا. (1)
كما أكد القادة الأفارقة اثناء انعقاد قمة الاتحاد الافريقي التاسع عشر في تموز/يوليو من عام 2012، عن قلقهم ازاء الاستخفاف باللجوء إلى التمرد المسلح لتحقيق المطالب السياسية، وشددوا على خطورة هذا المنحى على استدامة العمليات الديمقراطية في القارة وعلى السلم والامن والاستقرار في افريقيا، وطلب الى المفوضية ان ترفع اليه توصيات محددة بشأن أفضل السبل والوسائل للتصدي لافة اللجوء إلى التمرد المسلح وآفة المطالب الانفصالية. (2)
ويتمثل التحدي الآخر، في مهمة استبقاء مراحل الانتقال من الحرب إلى السلم، إذ أثبتت التجارب، على انه في المرحلة المبكرة للانتقال من النزاع إلى السلم، تظل عمليات السلام هشة واحتمال العودة إلى العنف كبيرة. ويعزى ذلك، إلى أن البلدان الخارجة من النزاعات تتميز بقدرات ضعيفة أو غير موجودة على المستويات كافة، بما فيها المؤسسات المنهارة وغياب ثقافة الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان (3) . وقد تم تأكيد ذلك في سياسة الإتحاد الأفريقي حول إعادة الأعمار والتنمية في ما بعد النزاع، وذلك أثناء انعقاد الدورة التاسعة للمجلس التنفيذي في غامبيا للمدة ما بين (25 - 29) حزيران/يونيو من عام 2006 (4)
فضلا عن ذلك، فقد برزت تحديات، أضحت تهدد السلم والأمن الأفريقي منذ سنوات. إذ أفضت العديد من العمليات الانتخابية التي حصلت في العديد من الدول الأفريقية منذ العقد الأخير من القرن العشرين، إلى تقويض التلاحم العرقي والتماسك الإقليمي، ونجمت عن ذلك نزاعات وأعمال عنف هددت النظام الاجتماعي والتنمية الاقتصادية، ولأسباب
(1) تقرير رئيس المفوضية، تعزيز تصميم وفعالية افريقيا في انهاء النزاعات وتحقيق السلام المستدام، مصدر سايق، ص 2
(3) تقرير رئيس المفوضية، المصدر السابق، ص 2 وقد اشار کولبير (2005 , Collier et al) إلى بيانات عملية تفيد بان احتمالات عودة أي بلد إلى دوامة النزاع في
ون خمس سنوات من انتهاء النزاع فيها تبلغ أربعين بالمئة. ومن أسباب ذلك حسب قول کوليير، إن العوامل
ذاتها التي اججت النزاع في البداية تظل قائمة في العادة. ينظر: طوني کارہو، بناء السلم في افريقيا، في افريقيا السلم والنزاع، مصدر سابق، ص 200