فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 282

وعبر ما تم طرحه، يتبين أنه يصعب التصور في المستقبل المنظور، موافقة العديد من الدول الأفريقية على نموذج الدولة الفيدرالية المحتكرة للسيادة"الولايات المتحدة الأفريقية". وربما يستحيل توافر إرادة سياسية افريقية تدعم عملية التحول لمثل هذا النموذج، لأسباب عديدة، من أبرزها، صعوبة تنازل العديد من الدول والشعوب الأفريقية، التي حصلت على استقلالها منذ خمسة عقود تقريبا، عن سيادتها الوطنية على حساب حكومة افريقية واحدة، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العديد من الدول الأفريقية والتباينات المتعددة داخل البيئة الأفريقية سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافي. إذ يتكون الإتحاد الأفريقي من (54) دولة*. وتضم أكثر من (5) آلاف جماعة أثنية مختلفة. وكل دولة افريقية ذات تعددية داخلية كأجناس أو ثقافات أو قبائل. كما أن اللغات في القارة الأفريقية تزيد على (800) لغة. وأدى ذلك كله إلى أن كل دولة افريقية تواجه مشاكل داخلية حقيقية فيما يتعلق بتحقيق الاندماج أو التكامل. فضلا عن الحساسية التي ستنجم عن مدى الإحساس بسيطرة بعض الدول الأفريقية الكبرى، کليبيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر والجزائر، على الشأن والقرارات الأفريقية بعد عملية التحول. وكذلك المشاحنات والتوترات التي ستتولد من جراء التنافس حول العديد من الأمور السيادية، كالعاصمة الفيدرالية واللغة الرسمية، ومشاكل الحدود، والمصالح القطرية، ومصالح النخب السياسية في الدول الأفريقية. كلها ستقف عقبة في سبيل تحقيق الوحدة الأفريقية (1)

وهكذا، يعد رفض تنازل الدول الأفريقية عن سيادتها لصالح الإتحاد الأفريقي، من ضمن التحديات التي ستواجه عمل الإتحاد في المستقبل، إثناء قيامها بتحقيق السلم والأمن والاستقرار في القارة، لا سيما أذا ما اصطدمت مصالح الدول الأفريقية مع الإتحاد الأفريقي.

* ففي السابع والعشرين من تموز/يوليو لعام 2011، أعلن الاتحاد الافريقي وفقا للمادة 29 (1) و (2) من القانون التأسيسي للاتحاد، ضم جمهورية جنوب السودان، لتصبح العضو ال (54) ، وذلك بعد أن تلقت المفوضية العدد المطلوب من الخطابات الكتابية (33 دولة) ، والتي تدعم طلب قبول جنوب السودان للاتحاد الافريقي نقلا عن: أديس أبابا / أثيوبيا، يونايتد برس أنترناشيونال، الخميس 2011/ 7 /28

(1) ينظر: التقرير الاستراتيجي الأفريقي 2006 - 2007، مصدر سابق، ص ص 410 - 42. و. تيم موريثي، المقاربات المحلية والذاتية المنشأ لبناء السلم وادارة النزاع، في افريقيا السلم والنزاع، مصدر سابق، ص 45. و، خالد حنفي علي، قمة اكرا وعوائق الوحدة الوطنية السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 170، 2007، ص 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت