حدة المنازعات (1) . وهذا أدى إلى ظهور ما يسمى ب"الحروب ما بعد الحرب الباردة"في أفريقيا نتيجة لفرض العولمة والليبرالية الغربية (2)
إذ إن الديمقراطية التي ينادي بها الغرب، تستند إلى حكم الأغلبية، ولكن هذا يفرض سلفة، انه يمكن للأقلية أن تصبح أكثرية لاحقا. لكن عندما تكون الانقسامات تبعا للقبلية والاثنية والعرقية والدينية، حينها لا تعود هذه المحاولة قابلة للتطبيق. فالمجموعة التي ستمنح وضعية دائمة كأقلية لن تعد التركيبة السكانية عادلة، ويتجلى ذلك عندما تحکم الأكثرية من قبل الأقلية، مما سيؤدي إلى تزايد الاضطرابات والتوترات فيما بين الشعوب الأفريقية، وقد تتطور إلى حد اندلاع المنازعات المسلحة. كما هو الحال في العديد من الدول الأفريقية، ومنها بوروندي مثلا (3)
كما وأضحت الافتراضات الغربية، بان التعددية الديمقراطية، من شأنها أن ترضي الطموحات الإثنية، وتمنع انهيار الدول، خطأها. إذ تنامت المطالب المتعلقة بحق تقرير المصير (4) . فالصومال مثلا التي كانت تعد من أكثر الدول الأفريقية التي تتوافر فيها مقومات الأمة المتجانسة، تفككت إلى قبائل وعشائر، كل واحدة منها تريد الاستحواذ على السلطة. كما نمت النزعة الانفصالية للكثير من الجماعات المناهضة للسلطة في قارة أفريقيا، كما يتبين في انفصال جنوب السودان وتشکيل دولة خاصة بها (دولة جنوب السودان في التاسع من تموز /يوليو لعام 2011، وأصبحت الجغرافية السياسية للقارة الأفريقية قابلة للتغير،
وهكذا، فعلى الرغم من اتجاه الدول المتقدمة في عصر العولمة إلى الاندماج في كيانات اکبر، اتجهت العديد من الدول الأفريقية إلى حالة من تفكك الدولة الواحدة، نتيجة للمنازعات الداخلية، والتدخلات الإقليمية والدولية، التي قد تولد مستقبلا تفككات أخرى على أسس أثنية أو قبلية أو دينية (5)
(1) التقرير الاستراتيجي العربي 2000، مصدر سابق، ص 43. ود. ابراهيم أحمد نصر الدين، دراسات في العلاقات الدولية الأفريقية، مصدر سابق، ص ص 17، 49 - 50.،
(2) ديفيد ج. فرانسيل، مصدر سابق، ص ص 16 - 17.
(3) هنري كيسنجر، هل تحتاج اميركا إلى سياسة خارجية؟ نحو دبلوماسية للقرن الحادي والعشرين، ترجمة عمر الأيوبي (بيروت: دار الكتاب العربي، 2002) ، ص 205"."
(4) د. ابراهيم احمد نصر الدين، مصدر سابق، ص 30.
(5) انظر وقارن مع: جوزيف رامز امين، التحديات الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الأفريقي بين تقارير التنمية البشرية ونتائج قمة الارض، مجلة افاق افريقية، القاهرة، الهيئة العامة للاستعلامات، العدد 11، 2002، ص 55. و محمد الغزالي التيجاني سراج، تحليل الصراعات في افريقيا من منظور القيم الغربية الوافدة، مجلة دراسات استراتيجية الخرطوم، مركز الدراسات الاستراتيجية، العدد 15، 1998، ص ص 103 - 104.