فضلا عن ذلك، فقد ازدادت فرص التدخل الدولي في العديد من الدول الأفريقية بعد إحداث 11 ايلول / سبتمبر 2001، تحت واجهة التدخل الإنساني الدولي، بحجة معالجة الأزمات والنزاعات التي تعاني منها العديد من الدول الأفريقية، مما سيؤدي إلى إضعاف السيادة الوطنية، وتقويض هيبتها، وتعطيل قدراتها على تسوية أزماتها. (1)
ولعل ذلك هو ما دفع رئيس الإتحاد الأفريقي آنذاك"جاكايا كيكوتي" (أثناء رئاسة تنزانيا للاتحاد الأفريقي) في قمة أديس أبابا في كانون الثاني / يناير من عام 2008، إلى مطالبة الدول الأعضاء في الإتحاد الأفريقي بتحمل مسؤولية مستقبلها بنفسها في تسوية منازعاتها، وإلا تلجأ إلى الخارج بحثا عن حل لتلك النزاعات، وحتى ولو كان الشركاء الخارجيون مستعدين للقيام بذلك (2)
ولقد انعكست عمليات مكافحة الإرهاب، والتدخل الدولي في شؤون القارة الأفريقية على أوضاع التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية. إذ خصصت معظم الدول الأفريقية جزء كبيرة من ميزانيتها للجوانب الأمنية، بما في ذلك المساعدات التي تتلقاها من الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية، مما كان له الأثر السلبي على تحقيق التنمية، لا سيما وان اغلب الدول الأفريقية تعاني من تدني مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية (3)
وهكذا، أسهمت إحداث 11 ايلول / سبتمبر من عام 2001، في تدخل الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية في شؤون الدول الأفريقية، مما سيؤثر مستقبلا على قدرة الإتحاد الأفريقي في حفظ السلم والأمن والاستقرار في القارة.
وعبر ما تقدم، يتبين إن الإتحاد الأفريقي يواجه العديد من التحديات، سواء كانت داخلية أم خارجية، مما سينعكس بالسلب مستقبلا على قدرة الإتحاد الأفريقي في تحقيق هدفه في القضاء على المنازعات وتحقيق السلم والأمن والاستقرار في قارة أفريقيا.
(1) خالد حنفي علي، قمة اكرا .. وعوائق الوحدة الوطنية، مصدر سابق، ص 162.
(2) نقلا عن التقرير الاستراتيجي العربي 2007 - 2008، مصدر سابق، ص 184. .
(3) اميرة محمد عبد الحليم، مصدر سابق، ص ص 101 - 102.