فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 282

آلاف قتيل وقرابة (60) ألف جريح، فضلا عن نزوح أعداد كبيرة من الصوماليين داخلية وخارجية، لا سيما من العاصمة مقاديشو وما حولها.

وبالمقابل، أعلنت الحركة الوطنية الصومالية قيام"جمهورية ارض الصومال"في الشمال الغربي وعاصمتها"هرجيسيا"برئاسة"عبدالرحمن علي تور"وذلك في السابع عشر من ايار/مايو من عام 1991 (1) . وقد أشار"محمد الحاج إبراهيم عقال"والذي خلف"عبدالرحمن علي تور"في رئاسة"جمهورية ارض الصومال"آنذاك إلى إن سبب الانفصال، هو نتيجة ما ارتكب بحق شعب الإقليم الشمالي للصومال من أخطاء منذ العام 1960 (أي بعد الاتحاد مع الإقليم الجنوبي) ، وقال: إن إخواننا في الجنوب فرضوا علينا اسمهم، إذ كنا اتفقنا على تسمية الدولة الوليدة آنذاك بجمهورية الصومال الديمقراطية. وأضاف: هكذا سجل اسمها في الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية لكن فوجئنا بان ممثل بلدنا يجلس على مقعد في الأمم المتحدة وراء لافته تحمل اسم"صوماليا"وهو الاسم الايطالي الذي كان يعرف به الجنوب عندما كان مستعمرة ايطالية قبل الاستقلال، وكان لدينا (33) نائبا فقط من أصل (123) في البرلمان، في حين كان يجب حصولنا على (75) مقعدة في الأقل استنادا إلى التركيبة السكانية في البلاد، وفي الحكومة كان لدينا (4) وزراء فقط من أصل (21) وزيرة، فضلا عن المظالم التي قام بها بري ضد الشماليين، هي التي شجعت إلى الانفصال (2)

وفي نهاية عام 1992، أصبحت الصومال عملية مجزأة إلى أجزاء عدة منفصلة عن بعضها البعض. فالمحافظات الشمالية تخضع لسيطرة الحركة الوطنية الصومالية

(1) د. احمد ابراهيم ود، منار الشوربجي، أزمة الصومال بين الداخل والخارج (القاهرة: برنامج الدراسات المصرية الأفريقية، 2007) ، ص 20، ود. شوقي الجمل ود. عبدالله عبدالرازق، تاريخ افريقيا الحديث والمعاصر، ط 2 القاهرة: المكتب المصري لتوزيع المطبوعات، 1998)، ص 412. و. محمد يعقوب عبد الرحمن، مصدر سابق، ص 219

(2) ينظر: مقابلة مع محمد ابراهيم عقال في: مجلة الوسط، لبنان، العدد 479

2\ 4\2001، ص ص 19 - 20 وتصريح رئيس جمهورية أرض الصومال آنذاك"طاهر ريالي كاهن"في: علي العمودي، مصدر سابق، ص ص 42 - 38

وهو ما أشار اليه ايضا"عبدالله آدم"وكان آنذاك أحد أعضاء الوفد الشمالي الذين اتفقوا على الوحدة مع الجنوب. اذ أشار إلى إن الجنوبيين استغلوا منذ البداية العاطفة التي كانت تدفع الوفد الشمالي للوحدة، وفرضوا شروطا عدة. فكان رئيس الجمهورية من الجنوب، والعاصمة في الجنوب، ووزراء السيادة كانوا من الجنوب ويحصل الجنوب على 67% من الأصوات في البرلمان. ينظر: عبدالله آدم، في ندوة المستقبل العربي، التطورات الراهنة في القرن الأفريقي وانعكاساتها على الأمن القومي العري، المستقبل العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية العدد 157، 1992، ص 112. وقارن مع: د. عبدالسلام ابراهيم بغدادي، الصومال: المستقبل السياسي في ضوء انسحاب القوات الدولية الغازية في القضايا الأفريقية في الوضع الدولي الراهن، نشرة مركز الدراسات الدولية، جامعة بغداد، كلية العلوم السياسية، العدد 11 كانون الثاني / يناير 1994، ص 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت