والمحافظات الشرقية والوسطى تخضع لسيطرة جبهة الخلاص الديمقراطي، أما العاصمة مقاديشو وما حولها فيتنازع عليها قادة حركة المؤتمر الصومالي الموحد، أما بقية المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية فتتوزع بين الحركة القومية الصومالية والحركة الديمقراطية، فضلا عن القوات الموالية لسياد بري* ومقرها (بارديرا) (1)
وشهدت الصومال منذ تلك المدة، لا سيما بعد انسحاب القوات الدولية منها (وهو ما سيتم تناوله في الفصل الآتي) ، استمرار النزاع المسلح بين الفصائل الصومالية المسلحة، لاسيما بين كل من أنصار عيديد وعلي مهدي، في العاصمة مقاديشو وما حولها، للاستيلاء على السلطة.
وبعد موت"محمد فارح عيديد"في عام 1996، اثر إصابته في معركة مع فصيل"علي مهدي"، لم يتحقق السلام، بل على العكس من ذلك، ازداد تدهور الأوضاع السياسية في الصومال (2) ، على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته الصومال في تلك المدة (3) . إذ أعلنت جبهة الخلاص الديمقراطي الصومالية قيام دولة"البونت لاند"في الإقليم الشمالي الشرقي من البلاد في تموز/يوليو من عام 1998 (4) . كما شهدت بدايات عام 1999، اشتداد النزاعات المسلحة بين الفصائل الصومالية لكل من أنصار"حسين عيديد"ابن الراحل"محمد فارح عيديد"وأنصار"علي مهدي محمد". كما عاني زعماء الفصائل الصومالية تناقصة في التأييد السياسي لهم داخل قبائلهم، إذ حاول زعماء قبيلة الهبر- غدر إقصاء حسين عيديد، لا سيما بعد هزيمته في بيدوا في منتصف عام 1999. كما شهدت قبيلة الابغال صراعة على الزعامة في مواجهة علي مهدي، لا سيما بعد تعرض مكان إقامته للنهب
* بعد ذلك هرب سياد بري إلى نيجيريا وبقي هناك حتى توفي في أوائل شباط/فبراير من عام 1995.
(1) د. ابراهيم عبد الله محمد، مصدر سابق، ص ص 309 - 312. ود. نجوى أمين الفوال، مصدر سابق، ص 21. ود. جمال حمود الضمور، مصدر سابق، ص 44. ود. فردريك معتوق، مصدر سابق، ص 122.
على الرغم من حدوث نزاعات مسلحة فيما بين العديد من قادة الفصائل الصومالية، الا اننا سنركز على النزاع بين كل من عيديد وعلي مهدي الأهميته في تطور النزاعات المسلحة في الصومال
(2) د. سامي ريحانا، مصدر سابق، ص ص 363 - 364. و. عايدة العزب موسي، مصدر سابق، ص 26
(3) إذ رافق تجدد النزاع المسلح بين أنصار كل من عيديد وعلي مهدي، هدوء نسبية في بعض الأوقات، نتيجة السلطة القبائل الصومالية على الفصائل المتحاربة آنذاك. إذ سمحت بانضمام قبائل وفروع لها في مناطق نفوذ كل منها، واقترنت بتشكيل ادارات في المناطق المتنازع عليها في شكل لجان قبلية يساندها مجلس شعبي ينظر: د. نجوى امين الفوال، الصومال ما بعد التدخل الدولي، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 121، 1995، ص 145.
(4) بدر حسن شافعي، الصومال: احتمالات عودة التدخل الدولي، السياسة الدولية، القاهرة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، العدد 150، 2002، ص 151. ود. محمد احمد شيخ علي، صراع القوى القبلية والدينية في الصومال، مصدر سابق، ص ص 62 - 63،