كان إسكندر السابع رجلا ذا مهارات دبلوماسية جلية. وفضل البابا الجديد اتخاذ قراراته الخاصة بعد استشارة الخبراء في كل مسألة، مبتعدا عن محاباة الأقارب التي اعتمدها أسلافه.
وبعد التدبير الأول الذي اتخذه، قرر البابا الجديد إصلاح الإدارة البابوية الرومانية بأكملها، بما في ذلك أجهزة المخابرات السرية. وأثر ذلك التدبير في أوليمبيا مايدلكيني التي كانت لا تزال تتحكم بشؤون المنظمة السوداء (17) . وأرغم البابا مايدلكيني على تسليم زمام أمور هذه المنظمة الغامضة للحلف المقدس، وحل المنظمة والطلب من أعضائها التعهد بإطاعة الحبر الجديد، وأخيرا، اعتزال الحياة العامة طوعا مقابل مبلغ ضخم من المال.
وامتثالا لإسكندر السابع، وافقت أوليمبيا مايدلكيني التي كانت لا تزال تتمتع بالنفوذ على كل مطالبه وانكفأت إلى مسكنها الروماني حتى وفاتها عام 1657 عن عمر أربعة وستين عاما. وهكذا انتهت إحدى الفترات الأكثر كلو حا وإثارة للدهشة في تاريخ التجسس الفاتيكاني. وكانت القيادة الجديدة للحلف المقدس من نصيب الكردينال كورادو، مؤرخ وثائق لجنة الحصانة.
كان الكردينال كورادو يفتقر إلى الخبرة السياسية، وأكثر من ذلك، إلى الخبرة في مسائل تدبر المكائد وتسيير منظمة كالحلف المقدس تتمتع بهذا القدر من النفوذ. كان أكثر اهتماما بالدراسات الدينية منه بأمور دنيوية كجهاز التجسس بالرغم من كونه مسؤولا عن حماية مصالح البابا والكنيسة الكاثوليكية في قارة معادية أكثر فأكثر للدويلات البابوية (18) .
كانت العلاقات بين روما وباريس تمر بمرحلة صعية. ففرنسا لم تكن قادرة على إلحاق الهزيمة بإسبانيا في الخارج، وبقي وضعها الداخلي غير مستقر بعد حركة فروند الأخيرة. ووزير المالية فوكيه هو الرجل القوي الجديد إلى جانب مازارن الضعيف، وكان طموحه وجشعه أكبر من طموح وجشع سلفيه مازاران وريشليو، وشهدت شوارع العاصمة أعمال شغب دينية بقيادة اليشينين المطالبين بإصلاح كاثوليكي وبدأ الأمر يؤثر في الحكومة و التاج (19) . واكتسب مازاران قدرة جديدة لمواصلة حربه ضد إسبانيا من خلال معاهدة الصداقة الإنكلو - فرنسية الجديدة التي تم التوقيع عليها عام