لم يكن الهدف اختيار بابا كفؤ وخبير بالقانون الكنسي، أو سياسي ماهر، أو دبلوماسي متمرس، بل بابا ذي شخصية ضعيفة يعلن عداءه العلي اليسوعيين.
كان الكردينال توريجياني يقود الجانب المؤيد لليسوعيين، في حين أن الجانب المقابل كان بقيادة الكردينالين الإسبانيين فرانسيسکو سوئيس و بويتافينتورا سبينولا دي لا سيردا والكردينال الفرنسي دو برفي. وفي النهاية، وبعد اجتماع مرهق مليء بالضغوطات والمكائد، أصبح الكردينال لورنزو غانغانيللي البابا إقليمنضس الرابع عشر. وكما كتب الباحث والمؤرخ مايكل جيه والش في كتابه مجمع الكرادلة: تاريخ الانتخابات البابوية سري تارة ودموي طورا، كان هناك اتفاق داخل المجمع الانتخاب الكردينال غانغانيللي مقابل إصداره أمرا بحل الرهبنة اليسوعية بعد ضمان انتخابه.
وفي العام 1848، وفي أثناء ولاية بيوم التاسع الحبرية، كشف الحلف المقدس عن وجود ورقة دون غانغانيللي (إقليمنضس الرابع عشر) عليها في أثناء انعقاد المجمع عام 1769 موالاته للجانب المعادي لليسوعيين، وفي اليوم التالي، انتخب الكردينال بابا (36) . وكان الكردينال دو برني ينكر على الدوام وجود أي نوع من المكائد السياسية في المجمع الذي رفع غانغانيللي إلى مرتبة البابوية.
بدأ البابا الجديد عهده بطرد الکردينال توريجياتي من منصبه كأمين سر للدولة، مستبد؟ إياه بالکر دينال بالافيتشيي. وفي الوقت نفسه، أمر بتطهير جهاز التجسس التابع للكرسي الرسولي من أي عناصر تابعة للرهبنة اليسوعية. وما لم يدركه إقليمنضس الرابع عشر بعد مرور قرنين على وجود الحلف المقدس هو أن عملاءه ومخبريه الأساسيين في مراكز النفوذ الأوروبية الرئيسية ينتمون إلى الرهبنة اليسوعية.
وفي 21 تموز/يوليو 1773، وقع إقليمنضس الرابع عشر المذكرة البابوية السيا?
والمخلص التي حلت الرهبنة اليسوعية. وجاء في الوثيقة التي لم يكشف عنها للرئيس العام، الأب ريتشي، حيت 16 آب/أغسطس:
نحن نحل الرهبنة المدعوة رهبنة بسو عية، ونلغي ونبطل كل مكاتبها، وإداراتها، ومقارها الدينية و الخدماتية، ومدارسها ... ونظمها الأساسية، وأعرافها، ومراسيمها، وقوانينها ... قصنا ورغبتنا هو أن يعتبر الكهنة (اليسو عيون) إكليروس علماني. (37)