فالأب سالامون هو أحد أبرز الذين قرروا البقاء، وكان يجوب شوارع باريس و سأحاها ومتاجرها و حاناتها يوميا لجمع معلومات للحلف المقدس في روما. لقد غرف في الكرسي الرسولي باسم"أذني بيوس"في إشارة واضحة إلى البابا، وكان على اتصال بالأساقفة والكهنة في الأقاليم أيضا
ولتجنب اليقظة التامة التي تؤدي إلى الكشف عن كهنوته، أنشأ سالامون قنوات آمنة للاتصال بروما. ولكن اكتشاف هويته الحقيقية، واعتقاله، وإصدار حكم عليه بالسجن أنقذه من مجزرة أيلول سبتمبر 1792 الشهيرة (18) . وبعد الإفراج عنه في كانون الأول ديسمبر 1798، عاد الكاهن إلى عمله في جهاز التجسس البابوي، وأعاد بناء الشبكة التي شلت قدراتهما في أثناء سجنه (19) . وتدعي مصادر أخرى أنه نظرا إلى
خبرته في المسائل التجسسية، قام البابا بيوس السادس بتجنيده لقيادة جهاز المخابرات في الكرسي الرسولي.
في غ ضون ذلك، نظمت الدولة البابوية حملة كبيرة لتصوير الثورة وقادها بأهما من صنع الشيطان وثمرة مؤامرة كبيرة معادية للكاثوليكية. وكان الهدف هو التمكن من الدعوة إلى"حرب مقدسة"ضد فرنسا وجيوشها دفاعا عن الدين. ومع ذلك، لم يوقف شيء التقدم المتواصل للجنود الفرنسيين، فأجبر القائد الأعلى للقوات الفرنسية المسلحة، نابوليون بونابارت، البابا بيوس السادس على توقيع هدنة بولونيا المذلة في 23
حزيران/يونيو 1796، ووافق الحبر الأعظم بموجبها على التخلي عن سلطته على فيرارا و بولونيا وأنكونا، ودفع واحد وعشرين مليون إسكودو كتعويضات، وتسليم أكثر من خمسمئة مخطوط ومئة عمل في من عصر النهضة .. (20)
حينذاك، طلب بيوس السادس مساعدة النمساوية، فاعتبرها نابوليون انتهاكا الاتفاق بولونيا، لذا أمر جنوده باحتلال الدولة البابوية. هذه المرة، طالب القائد الفرنسي في معاهدة تولينتينو بالتخلي الدائم عن أفينيون و کومتا فينيسان، والتنازل عن مفوضيات بولونيا وفيرارا ولاومانيا، ودفع ست و أربعين مليون إسكودو وعدد كبير من الأعمال الفنية. (21)
واتخذ الوضع منحى مأساويا عندما قرر عملاء الحلف المقدس أو الأعضاء السابقون للمنظمة السوداء قتل الجنرال ماثورين - ليونار دوفو، أحد مستشاري