الداخلية، والانقلابات، والنزاعات الدينية. وفي ليلة وفاتها، أعلنت شقيقتها إليزابيت ملكة لإنكلترا.
تلقى قسم كبير من الشعب الإنكليزي بفرح جلوس الملكة الجديدة على عرش بلدهم، ورد الفعل هذا ناجم جزئيا عن ذكرياتهم الأليمة في ظل حكم شقيقتها التي لقيها الشعب معماري الدموية. فلدى جلوسها على العرش، كانت ماري قد قررت استرداد الكاثوليكية مهما كلف الأمر؛ وهي سياسة أيدها البابا بولس الرابع وعارضها السفير الإسباني. وأدت هذه السياسة إلى قطع رؤوس كل المدافعين عن حركة الإصلاح الديني.
كان العديد من الأساقفة البروتستانت (وصفتهم ماري بالرعاة السيئين الذين قادوا قطعاهم إلى الهلاك الأبدي") أول من أحرقوا وهم مشدو دون إلى الأوتاد بسبب جريمة الهرطقة (9) . وأحرق أسقف لندن الأسبق، نيکولاس ريدلي، حيا في 16 تشرين الأول أكتوبر 1555 في ساحة عامة في أكسفورد (كان قد اعتبر ماري تيودر ابنة زى وأعلن تنصيب الليدي جين غراي ملكة لإنكلترا مكافا قبل فترة قصيرة من إعدامه) . ورافقه هيو لاتيمر، الأسقف الأسبق لورشستر، إلى المصير نفسه. والحكم الآخر الذي أمرت الملكة بتنفيذه وأثار دهشة روما و البرلمان الإنكليزي، هو ذلك الذي صدر بإعدام أسقف کانتر بوري الأسبق توماس کرائمر في 21 آذار مارس 1556. وكان کرائمر قد أكد بطلان زواج هنري الثامن بكاترين من أراغون مما أدى إلى التخاصم النهائي مع السلطة البابوية في روما."
في 15 كانون الثاني/يناير 1559 ء توجت إليزابيت ملكة على إنكلترا، وفي 8 أيار مايو، افتتح البرلمان دورته الجديدة، واقترحت فيه الملكة إقرار قوانين جديدة تسمح بإعادة ترسيخ البروتستانتية في مختلف أنحاء المملكة والمناطق التابعة لها. وكانت روما وكنيستها الكاثوليكية بقيادة بولس الرابع، وهو رجل مسن في الثالثة والثمانين من عمره، تفتقران إلى القدرة على مقاومة التحول الدين المتجدد في إنكلترا (10)
فما كان يدرکه الحبر الأعظم بالتأكيد هو أن الطريقة الوحيدة للحفاظ على جيب كاثوليكي على الأقل في إنكلترا البروتستانتية هو دعم ملكة اسكتلندا، ماري ستيوارت، التي أصبحت على مر السنين دمية لتنفيذ مؤامرات حاكها بولس الرابع