فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 446

الاتحاديين، ومع ريتشموند، عاصمة الكونفدراليين، غير صحيحة (46) . لقد بدأ البابا بيوس التاسع بإظهار تعاطف مع قضية الشماليين في بادئ الأمر، وما لبث أن اتخذ

جانب الجنوبيين في ما بعد والعودة مجددا إلى صفوف الشماليين. ولم يدرك قادة جهاز التجسس التابع للفاتيكان ريما الحاجة إلى تدريب عملاء محترفين، إذا أرادوا أن يكون الحلف المقدس المستقبلي أداة تساعد الباباوات على اتخاذ القرارات الضرورية في شأن الأوضاع السياسية، إلا بعد العام 1865، عندما انتهت الحرب بانتصار الشمال على الجنوب.

وكخطوة أولى، أمر الكردينال أنتونيلي كل الأقسام الإدارية في الكنيسة وبعثاتها، وأبر شياما، بإعداد تقارير سياسية أسبوعية تتضمن النشاطات السياسية في مناطقهم، و عناوين کتب تستحق الرقابة، و عناوين نشرات دورية والأفكار السياسية التي تدافع عنها، ولوائح بأنواع التسلية الشعبية، وسير موجزة عن مسؤولين حكوميين، وتقارير عن أجانب ومسافرين مثيرين للربية، ولا سيما معلومات عن حركات أو مجموعات سياسية هامة. ورسل هذه النشرات إلى أمين سر الدولة الذي يقوم بتبويبها م سائل تحسس محلية تعني السياسة الرومانية أم مسائل تحسس أجنبية تعني الحلف المقدس

وكان المونسينيور تانكريدي بيلا أحد الجواسيس الأكثر اقتدار في جهاز التجسس الفاتيكاني لجهة جمع المعلومات وتحليلها (47) . وكونه مندو با بابويا شابا في مدينة رييتي الصغيرة الواقعة شمالي روما، لقد أظهر قدراته التجسسية عندما كشف النقاب عن نشاطات مجموعة تطلق على نفسها اسم أمانة وغموض, وقامت هذه المجموعة بعمليات تخريب ضد النمساويين والسلطات البابوية إلى أن تمكنت معلومات بيلا من جعل عملية قمعها أمرا ممكنا.

وفي العام 1859، وعندما كان مندوبا للبابا في أنكونا وعلى وشك المباشرة مهمته كأحد الوطنيين الإيطاليين، كشف تانكريدي بيلا النقاب عن مؤامرة للإطاحة بالسلطة البابوية في المنطقة بدعم من الملك البيموني؛ كانت معلوماته أكثر أهمية. ففي أواسط نيسان (إبريل 1859، اكتشف بيلا أن عددا كبيرا من المتطوعين من مختلف أنحاء إيطاليا يتجمعون في بييمون بصفتهم"صيادي الألب"التابعين لجوزبي غاريبالدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت