من جهة أخرى، لم يتخذ الخلف المقدس أي إجراء عندما اكتشف جهاز المراقبة التلغرافية البابوي رسائل مشفرة بين مندوبي بيمون في روما ووزير خارجيتهم، کونت كافور. ولم يبذل جهاز التجسس البابوي أي جهد لحل الشيفرة الميمونية البسيطة، ولو قاموا بذلك تساعدهم الأمر على الكشف عن نوايا مجلس سافوا حيال إيطاليا المستقبلية. وكانت دوقية روما - الأرض الوحيدة المتبقية للبابا - تلقى حماية جيش نابوليون الثالث حتى اندلاع الحرب الفرنسية - البروسية في 19 تموز/يوليو (1870 عندما اضطر نابوليون الثالث إلى سحب قواته إلى خارج روما(51) .
وعندما غادر آخر جندي فرنسي المدينة البابوية، أعلن الملك فيكتور إيمانويل الثاني عن عزمه الوطيد على احتلال روما"لمحافظة على النظام". فأجاب البابا بيوس التاسع:"أشكر الله الذي سمح لجلالتكم بأن تتوجوا الفترة الأخيرة من حياتي بالمرارة. فضلا عن ذلك، لا يمكنني الموافقة على المطالب التي تحتويها رسالتكم أو إلزام نفسي بمبادئها. مرة أخرى، أفوض أمري لله وأوكل قضيتي - وهي قضيته أيضأ - إليه. أصلي له تعالى ليمنح جلالتكم الرحمة التي تحتاجون إليها (52) "
وفي 20 أيلول سبتمبر 1870، دخل الجيش البييموني بقيادة الجنرال كاردونا روما عبر بوابة بورتا بيا من دون مواجهة مقاومة كبيرة. وكان احتلال المدينة الأزلية الخطوة الأخيرة في اتجاه توحيد إيطاليا.
حاولت الدولة الإيطالية الجديدة إيجاد حل للوضع الصعب من خلال قانون ض مانات أحادي الجانب تم إقراره في 13 أيار مايو 1871 ويعترف بالحرمة الذاتية الكرسي الرسولي. فرفض بيوس التاسع القانون الذي يعني ضمنا اعترافه باحتلال روما والقليل المتبقي من الدويلات البابوية. وردا على الرفض البابوي، اتخذ فيكتور إيمانويل الثاني قصر کوير ينال، المقر التقليدي الأحبار الكنيسة الكاثوليكية، مقرا له."نحن في روما"، أعلن،"وهنا سنبقى (53) "
فاستهل البابا بدوره سياسة ليس بمقدورنا في ما يتعلق بدويلاته المفقودة، معتبر نفسه س جين بحلس سافوا في الفاتيكان. وفي 6 تشرين الثاني نوفمبر 1876، توفي الكردينال جياکومو أنتونيلي، مساعده المقتدر والموثوق به، عن عمر سبعين عاما. لقد شغل منصب أمانة سر الدولة طيلة سبعة وعشرين عاما ورئس الحلف المقدس لمدة عشرين عاما.