ويصعب تحديد صلات جون إيرلند بادارة ماكنلي أو كيفية تأثير قوميته في التقارير التي أرسلها إلى الخلف المقدس في روما، ولكن من الواضح أن ولاءاته كانت موزعة بين شغفه القومي لرئيس الولايات المتحدة وطاعته للحبر الأعظم. وكان المحللون في جهاز التجسس الفاتيكاني قد أبلغوا البابا بأن جون إيرلند پرغب في مساعدته لإحلال السلام في كوبا، ولكنه لا يريد حمل إدارة ماكنلي أو البروتستانت الأميركيين على الشعور بأن رئيس أساقفة أو مجموعة من المواطنين الكاثوليك هم غير محبين لوطنهم أو موالين للإسبان (10)
مما لا شك فيه أن إيرلند عمل لتحقيق السلام كما طلب منه البابا. ولكن من الواضح بالدرجة عينها أنه حٹ الفاتيكان أيضا على ممارسة ضغوط على مدريد، وليس على إدارة ماكنلي، للتوصل إلى هدنة فورية في كوبا كخطوة أولى لإيجاد حل للأزمة. وواصل عملاء الحلف المقدس إطلاع أمين سر الدولة رامبولا على نوايا جون إيرلند. ووفقا لجهاز المخابرات الفاتيكان، أراد رئيس الأساقفة الفوز بحظوة عند الجانبين وليس إعلان تأييده لفريق دون الآخر.
تمثلت الخطوة التالية لإيرلند بتوجيه رسالة مشفرة لرامبولا والبابا لاون الثالث عشر يعرض فيها للنقاط التي يعتبرها خطوات أولى بالغة الأهمية في اتجاه السلام: إعلان مدريد وقف فوري لإطلاق النار في مختلف أنحاء کو با؛ إجراء مفاوضات إسبانية - كوبية لنزع سلاح الثوار بسرعة؛ والموافقة على أن يلعب الرئيس الأميركي دور المحكم في إطار البحث عن تسوية من خلال المفاوضات. وتمنح هذه المقترحات واشنطن الحق بفرض حل على إسبانيا يتطلب سلسلة من التنازلات لبلوغه. وأبلغ عملاء الحلف المقدس في العاصمة الأميركية روما أن وزارة الخارجية هي التي وضعت المقترحات وليس الكاهن، وحذر العملاء من أن إسبانيا ستفقد كوبا إذا وافق البابا أو مدريد على المقترحات (11) .
غ ير أن الفاتيكان لم يحلل سوى المعلومات التي أرسلها إيرلند غاض الطرف عن تلك التي أرسلها عملاء الحلف المقدس أو المندوب البابوي في واشنطن. فرامبولا وأعضاء أمانة سره لم يقرأوا سوى التقارير الواردة من رئيس أساقفة سانت بول، معتمدين ادعاء إيرلند بأن الرئيس ماكنلي"يريد قطعا العثور على حل سلمي"