حدة النزاع مع احتلال الجيش أديرة الرهبان والراهبات وطرد المقيمين والمقيمات فيها. وفي العام 1904، انقطعت العلاقات رسمية بين باريس والفاتيكان، وأعلنت فرنسا"قانون الفصل بين الكنيسة والدولة (19) ."
وفي زمن العلاقات الأكثر برودة، عادت أجهزة التجسس المضاد الفرنسية إلى مراقبة القاصد الرسولي البايوي و اعتراض رسائل مشفرة بين الفاتيكان وسفيره. وتحدث أحد التقارير الذي حل جواسيس فرنسيون رموزه عام 1904 عن وقوع حادثة في جادة غبريال في الجهة المقابلة لمقر إقامة الرئيس الفرنسي في قصر الإليزيه. لقد اصطدمت العربة التي تقل القاصد الرسولي، المونسينيور بنديتو أو ديسکالكي، براكب دراجة من دون أن يؤدي الحادث إلى نتائج وخيمة. ولم تكن الرسائل ذات أهمية كبيرة بسبب احتوائها على أخبار ثانوية. وقد تكون البرقيات المتبادلة بين أمانة
س ر الدولة البابوية والقاصديات الرسولية أكثر أهمية من وجهة نظر أجهزة التجسس. ولكن المتخصصين الفرنسيين في كتابة الشيفرة الذين نجحوا في حل رموز إسبانية وإيطالية وتركية كانوا عاجزين عن حل الرموز التي ابتكرها قسم الكتابة المشفرة التابع للحلف المقدس (20) . كان جهاز المخابرات الفرنسي يعتمد على الصدف في أثناء مراقبة الفاتيكان أكثر من اعتماده على العمليات المنظمة الفعالة. ومن جهة ثانية، قام الحلف المقدس بعملية ضد وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية عام 1913.
كان المونسينيور كارلو مونتائيني، جاسوس الفاتيكان في باريس، يعلم أن رئيس جهاز التجسس الفرنسي ستيفن بيشون يعارض بشكل حاسم إعادة العلاقات مع البابا. لذلك، قام بتنظيم عملية لعزل بيشون. فأمر بوضع رسالة ملفقة موجهة من السفير الإيطالي في فرنسا إلى وزير خارجيته في روما توضح كيفية تمكن أجهزة المخابرات الإيطالية من اكتشاف وجود الكردينال فانوتيلي في باريس.
وشرحت رسالة الحلف المقدس المزيفة أن فانوتيلي قدم إلى فرنسا للاجتماع بالرئيس ريمون بوانکاريه ووزير خارجيته ستيفن بيشون، وهي المرحلة الأولى لمحادثات سرية يجريها الفاتيكان لإعادة العلاقات المقطوعة منذ العام 1904.
وكما كان متوقعا، نجح جهاز السلامة الفرنسي من حل رموز البرقية المزيفة. ولدى إبلاغ وزير الداخلية لويس - لوسيان كلوتر كذا الاكتشاف، قدم احتجاجا