فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 446

لدى الرئيس بسبب عدم إطلاعه على الأمر، وذهب بعيد بالتهديد بتقديم استقالته. فادعي بوانکاريه عدم معرفته بأي شيء، وكان محقا بذلك. ونتيجة لهذه الأزمة، اضطر ستيفن بيشون إلى الاستقالة، ومنع كلوتر جهاز المخابرات من حل رموز المراسلات الدبلوماسية. لقد نجح الحلف المقدس في وضع بيشون المثير للمتاعب جانبا.

وكشف الفرنسيون النقاب عن عملية أخرى للحلف المقدس أعدها المونسينيور مونتانيني الذي كان سكرتير القاصد الرسولي، لورنزيلي. فعندما غادر هذا الأخير باريس بعد قطع العلاقات، حل سكرتيره مكانه بصفته"ملحقا للشؤون الخارجية وقيمة على أرشيف القاصد الرسولي". في الحقيقة، كان المونسنيور مونتانيي جاسوس للحلف المقدس وعيني وأذني الفاتيكان غير الرسمية في فرنسا

من جهة ثانية، كان خلف بنيديتو لورنزيلي مستهتر وطائشة، أو بالأحرى مولعا بجمع معلومات في المناسبات الاجتماعية. ووصف أمين سر الدولة الجديد في الفاتيكان، الكردينال الإسباني رافاييل ميري ديل فال، مونتانيني بأنه"مستهتر، سطحي التفكير، ولا يتمتع بأداء بارع. (21) "

واقتنعت أجهزة التجسس الفرنسية بأن مونتانين يقوم بتنظيم حركات مقاومة س رية في مواجهة القوانين المعادية للإكليروس و بالتآمر مع سياسيين محافظين للإطاحة بالجمهورية، وذلك بالرغم من عدم امتلاكهم أدلة دامغة. (22)

وبعد ظهر أحد الأيام في كانون الأول/ديسمبر، قرر جهاز التجسس الفرنسي والشرطة الفرنسية اقتحام السفارة البابوية في باريس ومصادرة كل الوثائق التي استطاعوا العثور عليها في الداخل، وأظهرت بعض وثائق الفاتيكان بالفعل حدوث اتصالات بين سياسيين فرنسيين وجهاز المخابرات الفاتيكان، ولكن معظم الأوراق الواعدة كانت قد اختفت. ومع ذلك، أجرى الفرنسيون نسخات عن الرسائل المشفرة المرسلة من قبل المونسينيور کارلو مونتانيين إلى الخلف المقدس.

وذكرت إحدى هذه الرسائل التي لم يتمكن مو نتانيني من إبقائها بعيدا عن متناول الفرنسيين إمكانية دفع مبالغ ضخمة من المال لزعيم حزب العمل الليبرالي جاك بيو، ولآخرين من خلاله، لقاء إحباط مشروع قانون معاد للإكليروس يجري التباحث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت