في تلك السنوات، وبعد قيام البابا بيوس التاسع بإدانة الأفكار العصرية بشدة من خ لال تعاميمه البابوية، تنافس التقدميون والتقليديون على السلطة داخل الكنيسة الكاثوليكية. فاختار البابا بيوس العاشر، المدافع عن أفكار بيوس التاسع، الكردينال الإسباني رافاييل ميري ديل فال أمين سر للدولة. وفي تلك اللحظة التاريخية عندما كانت القوى الوسطى ودول الوفاق على وشك الذهاب إلى الحرب، أبدي ميري ديل فال أولوية ملحوظة للملكيتين الألمانية والنمساوية .. (26)
ومن معاوني أمين سر الدولة الأكثر تقربا منه كاهن أومبرياني يدعى أومبرتو بينيني أصبح مع الوقت أحد أفضل الجواسيس البابويين و مؤسس منظمة التجسس المضاد الفاتيكاني. كان بينيني يملك سيرة ذاتية ممتازة في التمسك بالتقاليد القويمة، وقدم من بيروجيا إلى روما عام 1895 مع خبرة متواضعة في ميدان الصحافة و المناظرة بحثا عن فرصة مناسبة. فعرض عليه كاهن يعمل في مكتبة الفاتيكان وظيفة جديرة بطموحه وقدرته (27)
وفي العام 1901، فاز بينيني بمنصب أستاذ تاريخ في المعهد اللاهوتي الروماني ذي المكانة الرفيعة، وهو عبارة عن مؤسسة نخبوية يرتادها كل الطامحين إلى مهن في الإدارة البابوية، وفي الوقت نفسه، بدأ يكتب مقالات تعبر عن رأيه في صحيفة صوت الحقيقة المحافظة إلى حد بعيد.
ولفتت مقالاته السياسية ووجهة نظره الاجتماعية والدينية الرجعية أنظار أنصار التكامل في ب لاط البابا بيوس العاشر. كان أنصار التكامل يدافعون عن سلطات البابا الزمنية ويعارضون أي إصلاح سياسي ولاهوتي. وسرعان ما أصبح بينيني البارع أحد المفضلين ل دى أمين سر الدولة المقتدر، الكردينال رافاييل ميري ديل فال، وغايتانو دي الاي، مدير المجمع الكنسي المؤثر، وهي الدائرة الفاتيكانية الموكلة مهمة اختيار الأساقفة.
غين بينيني مدققا في مجمع نشر الإيمان، وهو القسم المسؤول عن النشاطات التبشيرية. وكونه أستاذا، علم أيضا الكهنة الذين يرسلون في مهام إلى الخارج. وسرعان ماغدا الكاهن الأومبرياني المغمور شخصا شهيرة بكل معنى الكلمة في الأوساط الفكرية المحافظة في روما التي كانت تشكل ما دعي الطبقة النبيلة السوداء المحيطة بكرسي القديس بطرس.