وفي العام 1906، ع ين أومبرتو بينيني في قلب البيروقراطية الفاتيكانية أمين سر دولة ثانية للشؤون غير العادية (28) . وبالرغم من افتقاره إلى أي خبرة في المسائل الدبلوماسية، شرع بينيني بإقامة صلات مهدت له الارتقاء إلى مناصب عليا في الإدارة البابوية. وكان الأمين سر الدولة، ميري ديل فال، سكرتيران ينتميان إليه مباشرة: أمين
س ر الدولة للشؤون غير العادية الذي يعني بالعلاقات مع الدول الأجنبية، وأمين سر دولة بديل للشؤون العادية الذي يعي بالمهام الإدارية للفاتيكان. وتمثلت مهمة پينين بمساعدة المونسينيور بييتر و غاسباري الذي انتقل من منصب مدير المعهد اللاهوتي الفاتيكاني إلى منصب أمين سر الدولة للشؤون غير العادية. وهكذا التقى بينين المونسينيور غاسباري الذي اعتبره أكثر فعالية من سواه (29)
عندما بات منصب القاصد الرسولي في كوبا شاغرا، عرض غاسباري المنصب على أومبرتو بينين، ولكن أنظار الكاهن كانت موجهة إلى منصب أعلى في أمانة سر الدولة. كان قد محرم مؤخرا من إدارة مجمع نشر الإيمان.
في تلك السنوات، كان منصب أمين سر الدولة للشؤون غير العادية بالغ الأهمية. فهد إلى بييترو غاسباري مسؤولية مراجعة ونشر قواعد جديدة للقانون الكنسي، وهي مهمة تستحوذ انتباه المرء كله.
و بانشغال غاسباري جدا، أصبح بينيني المعاون الرئيسي للكردينال رافاييل ميري ديل فال. فالكاهن المغمور والصحافي الذي قدم إلى روما سعيا وراء فرصة بات يتنقل في أروقة السلطة. ونقل أمين سر الدولة الثاني مكتبه إلى القصر الرسولي ليكون أقرب إلى أمانة سر الدولة، وعلى بعد أربعة أبواب من مكتب الحبر الأعظم (30)
في العام 1909، وتنفيذ الأوامر الكردينال ميري ديل فال، أنشأ المونسينيور أومبرتو بينيني شبكة تجسس مخصصة لتحديد هوية كل أولئك الموجودين داخل الفاتيكان أو المؤسسات الكنسية والذين يبشرون بالحداثة. وبعد فترة قصيرة، بدأ عملاء بينيني يبلغون عن رجال دين يعملون في جامعات، ووسائل نقل المعلومات، ومؤسسات سياسية في فرنسا، وبريطانيا العظمى، وألمانيا، وإيطاليا، وظهر حوالي مئة اسم في تقاريرهم. ونظرا إلى نفور أمين سر الدولة الكامل من الأفكار السياسية واللاهوتية الجديدة، فوض مرؤوسة بتنظيم جهاز للتجسس المضاد يعمل داخل الفاتيكان