فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 446

الحقيقة، ووزعت للعديد من المراسلين الأجانب بواسطة عملاء جي بي. وقام العديد منهم بنشر المقالة كاملة أو نشر ملخص عنها وذلوها بأسمائهم من دون ذكر المصدر في غالب الأحيان. وقرأ ملايين الأشخاص في الأرجنتين وإسبانيا والنمسا وبلجيكا والولايات المتحدة رأي بينيي .. (33)

وفي حين لعب هذا الإعلام ونشر المعلومات المضللة دورا في تشويه صدقية الحداثة، كان بينيي ورؤساؤه في المعتزلات الداخلية للفاتيكان بحاجة أيضا إلى مراقبة تأثيرات تلك الحركة داخل المنظمات العلمانية والمؤسسات الدينية. وعمد أنصار التكامل إلى تحديد هوية مناصري الحداثة وطردهم من أي منصب يمنحهم النفوذ، وذلك من خلال تطبيق عقوبات بابوية صارمة. وكان الأساقفة، والمندوبون الرسوليون، والقاصدون الرسوليون هم المصادر الرئيسية لجي بي، علما أن العديد من هؤلاء لم يكونوا تواقين إلى الكشف عن أسماء منظمة التجسس المضاد.

وما كان أنصار التكامل مثل ميري ديل فال و بينيني بحاجة إليه هو شبكة تجسس نوعية داخل الكرسي الرسولي، ولكن هذه المنظمة لم تعد موجودة بعد فقدان الدويلات البابوية. في الواقع، لقد أدى وصول المونسينيور أومبرتو بينين إلى أروقة السلطة إلى إيقاف عمليات الحلف المقدس، علما أن شبكة التجسس والحلف المقدس جهازان تتقاطع أهدافهما. وأصبحت منظمة التجسس المضاد العدو الرئيسي لجهاز التجسس اليابوي لأن عملاء جمعية بيوس يتنافسون مع جواسيس الحلف المقدس على مصادر المعلومات.

في الحقيقة، لم يكن لجي بي السرية اسما رسميا، أو مقرا رئيسيا رسميا، أو عنوانا لمكاتبها، أو أقسام إدارية، وإنشاؤها غير مذكور في الحولية الخيرية، وهي النشرة التي تحتوي على الجدول التنظيمي للفاتيكان. وكانت مصاريفها تسدد من خلال اعتمادات مالية سرية يحولها أمين سر الدولة، الكردينال ميري ديل فال اللمونسينيور بينيني

لقد استخدم بينيني في الفاتيكان التقنيات نفسها التي استخدمتها وكالات المخابرات في الدول القوية مثل بريطانيا العظمى، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا. ولم تكن جي بي تشاطر أجهزة المخابرات الإيطالية المعلومات إلا في مناسبات نادرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت