فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 446

والتجسس، واعتراض البريد والبرقيات، ومراقبة الأفراد، هي بعض المهام التي كان يقوم بها عملاء منظمة التجسس المضاد البابوية، ويزودون جي بي من قصور الأساقفة، وغرف ملابس الكهنة، وقاعات المحاضرات، وكليات اللاهوت، ومكاتب القاصدين الرسوليين في مختلف أنحاء العالم، بمعلومات عن الرؤساء أو الزملاء المشتبه في کونهم من أنصار الحداثة؛ بمن فيهم بعض موظفي بينيي.

جرت إحدى عمليات تحسس الجي بي في أواخر العام 1909. لقد علم بينيي م ن مخبرين عديدين بشأن حلقة من الكهنة المناصرين للحداثة في روما بقيادة رجل يدعي أنطونيو دي ستيفانو، وهو عالم شهير بتاريخ القرون الوسطى وثقافتها، وكاهن سابق يقيم في جنيف. فأرسل رئيس جي بي کاهنا شابا يدعى غوستافو فرد يسي الاختراق منظمة دي ستيفانو. فأبلغ فرديسي القريب إلى أفكار أنصار الحداثة المونسينيور بينيني بأن الشبكة التي تتم إدارتها من سويسرا جرى تفكيكها، ولكن رئيس منظمة التجسس المضاد لم يكتف بذلك. فقرر إرسال کاهن آخر هو بييترو برشيبالي الذي كان رفيق الصف لدي ستيفانو في كلية اللاهوت الرومانية (34) . في تلك الأيام، كان بر شيبالي قد تعرف إلى مدافعين آخرين عن الحداثة مثل إرنستو بونايوني الذي اعتبر الكرسي الرسولي، وهو الدائرة الفاتيكانية المسؤولة عن المحافظة على التعاليم الكاثوليكية القويمة، كتبه وكتاباته ضربا من ضروب الهرطقة.

ومسلحا بالمال، وجواز سفر زائف، وآلة تصوير، سافر بر شيبالي إلى جنيف لتجديد معرفته القديمة بدي ستيفانو. وفي التقرير الأول الذي أرسله إلى بينيني، شدد الأب برشيبالي علي رغبة دي ستيفانو في إطلاق بحلة تدعى مجلة الحداثة الدولية. وشرح التقرير أيضا کيف دعا أنطونيو دي ستيفانو العميل لمغادرة المكان الذي يقيم فيه في جنيف والانتقال للإقامة في منزله. وفي أثناء فترات التغيب الطويلة لدي ستيفانو، كان برشيبالي يمضي وقته بالتقاط صور فوتوغرافية لعناوين الكتب في المكتبة الخاصة بالشخص المستهدف ويدقق بالأوراق الموجودة في مكتبه والتي تتضمن مراسلات مع إرنستو بو نايوني. وعندها عاد برشيبالي إلى روما، اصطحب معه نسخات عن مراسلات دي ستيفانو الخاصة.

وسرعان ما أصبحت محفوظات جي بي مجموعة نفيسة من المعلومات تتناول كهنة مناصرين للحداثة، ومدرسين ليبراليين في كلية اللاهوت، ومفكرين وصحافيين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت