واستمر جهاز المخابرات الإيطالي في تزويد الفاتيكان والحلف المقدس بالمستجدات المتعلقة بالتحقيق الجاري في شأن أمين الخزانة البابوي السابق، وأخيرا، اقتاد عملاء إيطاليون المونسينيور غير لاخ إلى الحدود السويسرية في 5 كانون الثاني يناير 1917. وخضع أرشيتا فالنتي وجوزي أميروغي المتورطين في المؤامرات ضد الدولة الإيطالية للمحاكمة في ربيع ذلك العام بتهمة الخيانة العظمى والتجسس (38) . لم يكن رودولف غيرلاخ موجودا في أثناء المحاكمة، وهكذا لم يكن مضطرة إلى الشهادة أو الدفاع عن نفسه. فصدر حكم بالإعدام بحق فالنتي، وحكم غيابي بالسجن المؤبد بحق غيرلاخ، وحكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق أمير وغي. ومع ذلك، لم يقض جوزبي أمبروغتي أي يوم في السجن بفضل محسن سري قد يكون الحلف المقدس.
كانت قضية غير لاخ إحدى أكبر الفضائح في التاريخ البابوي. وأدى الدليل الذي أثبت خيانة رودولف غيرلاخ للبابا والفاتيكان إلى دخول بندكتس الخامس عشر في
حالة من الكآبة العميقة. فكتب أمين سر الدولة، الكردينال بييترو غاسباري، لغير لاخ مستدعيا إياه إلى الفاتيكان للإجابة عن الأتمامات الموجهة إليه. ولكن غير لاخ لم يبد أي تجاوب، بل فضل البقاء مختبئا في سويسرا، آمنا من الذراع الطويلة لجهاز المخابرات الإيطالي.
وبرأت محكمة عسكرية الفاتيكان، والبابا بندكتس الخامس عشر، وأمين سر
الدولة بييترو غاسباري، وجهاز التجسس الفاتيكاني المضاد المتمثل لجمعية بيوس وجهاز التجسس الفاتيكاني المتمثل بالحلف المقدس، من أي مسؤولية في قضية غير لاخ. ولكن مما لا شك فيه أن تورط جاسوس الحلف المقدس، جوزبي أمبروغي، قد ألحق
ض ررة بصورة الحياد التي أراد الفاتيكان إظهارها. وصدرت تلميحات من لندن، و باريس، وروما، وواشنطن، بأن الفاتيكان متعاطف مع القوى الوسطى ويستخدم أجهزته المخابراتية لصالح تحقيق انتصار ألماني نمساوي. وبالنسبة إلى حكومات دول الوفاق، كانت قضية رودولف غير لاخ دليلا على ذلك. فأمين الخزانة البابوي السابق كان قد استخدم القنوات الفاتيكانية لتمرير معلومات لقوة عدوة في زمن الحرب. وبعد س نوات، تبين أن الفاتيكان سد أتعاب المحامي الذي دافع عن المونسينيور غير لا في المحكمة العسكرية التي نظرت في قمة الخيانة العظمى الموجهة إليه. حتي إن