وسلم أوجين باتشيللي المذكرة البابوية الجديدة لويلهلم الثاني شخصيا في 24 حزيران يونيو، وقد لقيت منه كل استحسان. ومن دون انتظار إجابة من برلين، عمل بندكتس الخامس عشر بنصيحة باتشيللي وطلب من أمين سر دولة الفاتيكان، الكردينال بيتر و غاسباري، تسليم المذكرة نفسها إلى ممثلي دول الوفاق، فوصلت هذه الرسالة إلى فرنسا وبريطانيا العظمى في 9 آب/ أغسطس.
في ذلك الوقت، أصبحت سويسرا أرضا خصبة لعمليات المخابرات الإيطالية ضد الكرسي الرسولي. فطيلة سنوات، كانت أجهزة المخابرات الإيطالية مقتنعة بأن البلد الألبي
هو مركز للعمليات السرية للحلف المقدس وجمعية بيوس. وكان جهاز التجسس وعمليات التجسس المضاد في الفاتيكان، التي ركزت على إيجاد حل للحرب العالمية الأولى، تحت إشراف ما يشبه حكومة ثلاثية مؤلفة من المونسينيور لويجي ماليوني (10) ، المندوب البابوي في سويسرا، والرئيس العام لليسوعيين الذي انتقل من روما إلى سويسرا بسبب الحرب؛ ورئيس أساقفة كوير، و هي أبرشية صغيرة في رومانيا السويسرية.
كانت المخابرات العسكرية تتلقى تقارير مستمرة عن نشاطات الحلف المقدس في سويسرا لجهة التوسط بين القوى المتنازعة. واكتشف الجواسيس الإيطاليون فيضا من الرسائل بين الممثلين البابويين وبرلين وفيينا (11)
وفي 23 آب أغسطس، تقدم السفير البريطاني في روما للبابا بندكتس الخامس عشر بطلب من ملك إنكلترا، جورج الخامس، يقضي بأن تشمل أي مفاوضات مع ألمانيا حلا للقضية البلجيكية. كان باستطاعة باتشيللي أن يلاحظ بوضوح أن الرسالة تشير إلى لندن وبرلين فقط بأما الطرفان الوحيدان في هذه المفاوضات، ولكنه مكان يمكن الانطلاق منه على الأقل. وعندما بلغ الاقتراح الإنكليزي القيصر ويلهلم الثاني قام هذا الأخير برفضه مصر على أن ألمانيا لا ترغب في تقديم أي تنازل لبلجيكا مهما
كان صغير (12)
وفكرة أن البابا قد يكون يوجه حكومة ثلاثية دولية تآمرية لم تقلق أجهزة مخابرات دول الوفاق فحسب، بل الدوائر المناهضة للإكليروس في أوروبا أيضا. وأبلغ السفير البريطاني إلى الكرسي الرسولي الحكومة الإيطالية بأن أجهزة المخابرات