احتمال دخول الولايات المتحدة الحرب. كان الفاتيكان يعلم أن وضع القوى الوسطى سيزداد سوءا إذا حدث ذلك. لذلك، أمر البابا أمين سر الدولة وأجهزة التجسس محاولة التوصل إلى اتفاق س لام قبل أن تطأ قدما أول جندي أميركي التراب الأوروبي
وفي 6 نيسان (إبريل 1917، دخلت الولايات المتحدة الحرب متخذة جانب دول الوفاق، ولكن نقل الجنود والأعتدة الحربية إلى أرض المعركة تطلب وقتا أطول - تباطؤ كان على الفاتيكان والقوى الوسطى الاستفادة منه(16) - كما أن الرياح لم تكن تحري بما تشتهي دول الوفاق. فقد تمردت بعض الوحدات في الجيش الفرنسي رافضة إثبات وجودها على الجبهة، في حين أطاحت الثورة بحكومة القيصر نقولا الثاني في روسيا واستبدلت بحكومة مؤقتة. ووعد النظام الشيوعي الجديد الحلفاء بأنه سيستمر في الحرب، ولكن حالات التمرد والفرار المتواصلة حملت مسؤولي هيئة الأركان العامة الثورية على الاعتقاد بأنه ليس بالإمكان الإيفاء هذا الوعد.
في ذلك العام، أخير المونسينيور أوجين باتشيللي البابا بندكتس الخامس عشر والحلف المقدس بأن المستشار الألماني ثيوبالد فون بيثمان-هولويغ يريد الشروع مفاوضات سلام مع الحلفاء. ودون باتشيللي ملاحظة بخط يده لا تزال موجودة في محفوظات الفاتيكان:
يعتقد بيثان - هولويغ أن هناك فرصة لتحقيق السلام ما إن ترفع هيمنة السياسيين الموالين للحرب عن الريشستاج الألماني ويحل مكانهم سياسيون موالون للسلام. أعتقد أنه الوقت المناسب للقيام بأمر ما والموافقة على وساطة قداسته (17)
علمت أجهزة المخابرات في الفاتيكان ولندن وباريس وروما بالاجتماعات السرية بين بيثمان-هولويغ والقاصد الرسولي باتشيللي. ولكن المشكلة تمثلت بأن دول الوفاق لم تشاطر البابا وجهة نظره حيال إيجاد تسوية مع النمسا - الحر وألمانيا من خلال المفاوضات بعد ثلاث سنوات من الحرب؛ لا بل إنها توقعت عدم بلوغ مرحلة التسوية عندما حذرت أجهزتها المخابراتية من أن البابا بندكتس الخامس عشر، وأمين سر دولة الفاتيكان الكردينال بييترو غاسباري، وأجهزة التجسس التابعة له المتمثلة بالحلف المقدس وجمعية بيوس، يريدون إنهاء الحرب الأوروبية قبل تدخل الولايات المتحدة و التها العسكرية.