بالنسبة إلى دول الوفاق، كان الحبر الأعظم موالية للأمان بشكل واضح، لذلك أوضحت فرنسا أنها لن توافق أبدا على وساطة الفاتيكان. وأخبر الرئيس الأميركي وودرو ويلسون القاصد الرسولي البابوي في واشنطن أن بلاده لن توافق كذلك على التفاوض مع إمبراطوريتين لم تصدر عنهما أي إشارة بالرغبة في السلام خلال سنوات الحرب الثلاث. حتى إن إيطاليا لم تنظر إلى الوساطة البابوية بجدية. فمنذ اللحظة الأولى الافتضاح أمر قضية غير لاخ، اعتبر الفاتيكان والبابا بندكتس الخامس عشر مؤيدين صريين للقوى الوسطى. (18)
ومن جهة ثانية، ابتهج أوجين باتشيللي بنتائج اجتماعاته مع وزير الخارجية ثيو باند فون بيشمان-هولويغ. وكان القاصد الرسولي في برلين يصف الوضع على نحو متشائم حق في رسائلة المشفرة. وما لم يطلع باتشيللي الفاتيكان عليه هو الوعود التي قطعها على فيينا وبرلين من دون العودة إلى رؤسائه؛ وعود كان يعلم أن ليس باستطاعته الإيفاء بها، ويعود سبب ذلك جزئيا إلى افتقاره إلى أي دعم داخل حكومات دول الوفاق.
في أيلول س بتمبر 1917، اختفى باتشيللي بشكل غامض من برلين وظهر في روما. لقد خطط للاتصال بسدني سو نينو، وزير الخارجية الإيطالية، وإبلاغه بأن النمسا وألمانيا راغبتان في إعادة السيادة إلى بلجيكا ودفع تعويضات لبروكسيل، والاعتراف بالطموحات الإيطالية في ترنتين. كان سو نينو يعرف ذلك مسبقا بفضل اعتراض برقيات للفاتيكان، ولكن ما لم يكن باتشيللي ووزير الخارجية الإيطالية على علم به هو أن القاصد الرسولي في فيينا وجه رسالة مختلفة يصر فيها على أن الإمبراطور شارل الأول لن يقدم أي تنازلات لإيطاليا على صعيد الأرض. بالنسبة إلى الإيطاليين، فقد عني ذلك أن الفاتيكان وقاصده الرسولي في برلين، المونسينيور أوجين باتشيلي، يلعبان دورين مختلفين.
مرت مدة قصيرة من الزمن من دون أن يكون الفاتيكان على علم بالبند 15 الشهير في معاهدة لندن، والذي استشت فرنسا وبريطانيا العظمى وإيطاليا وروسيا موجبه الفاتيكان من المشاركة في أي مؤتمر مستقبلي للسلام. ولكن عميلا للحلف المقدس في وزارة الخارجية البريطانية اكتشف الوثيقة ومرر المعلومات لبيترو غاسباري.