ومذاك الحين، بدأت الكنيسة حملة عشواء بأمر من بندكتس الخامس عشر داخل الجاليات الكاثوليكية في البلدان المشاركة في الحرب وتلك المحايدة أيضا، وذلك لحمل جورج الخامس ملك إنكلترا على التراجع عن البند 15. ولكن قضية جونکس کانت على وشك الانفجار، وألحقت موجاتهما الصدمية الضرر بمنظمة التجسس المضاد البابوية، جمعية بيوس (19)
ففي أواخر العام 1917 وأوائل العام 1918، كشفت صحيفة دوسلو وفي تاغبلات النقاب عن مؤامرة ضد القوى الوسطى في بلجيكا. لقد اتم هاينز برو ويلر، محرر الصحيفة وعميل جهاز التجسس الألماني من حين إلى آخر، مجموعة من أنصار التكامل الكاثوليكي تدعمها روسيا بمحاولة إضعاف الأمن الألماني. وأدعي برو ويلر على صفحات صحيفته أن نشر کتاب حديث العهد في فرنسا بعنوان الحرب الألمانية والكنيسة الكاثوليكية هو العدو الحقيقي للكنيسة الكاثوليكية في العالم، محذرا من رغبة القيصر في الحلول مكان البابا بصفته الرمز الكنسي للحكم المطلق في أوروبا المستقبلية (20) . وأعلن برو ويلر أن منظمة التجسس المضاد الفاتيكانية، جمعية بيوس، قامت بتنظيم المؤامرة المعادية للألمان من خلال شخص يدعى جونكس، وهو محام في مدينة جينت البلجيكية الخاضعة للاحتلال الألماني. وحصلت دوسلدورف تاغبلات على الوثائق التي كان الكاهن الدومينيكان فلوريس بريمس قد حاول تقدمها للبابا بيوم العاشر وأمين سر دولة الفاتيكان إبان عهده، الكردينال رافاييل ميري ديل فال (21)
وفي 3 شباط/فبراير 1918، ظهرت الشرطة العسكرية الألمانية وعملاء جهاز المخابرات التابع للقيصر في منزل جونكس. وجاء في الرواية الألمانية أن المحامي وعميلا في جهاز التجسس الفاتيكان المضاد يقيمان اتصالات دائمة مع بارون يدعي سوتشوفي، وهو جاسوس روسي، لشن حملات ضد ألمانيا والقيصر ويلهلم الثاني.
لقد ثبت أن كشف النقاب عن قضية جونکس کانت كارثة بكل معنى الكلمة بالنسبة إلى جمعية بيوس والفاتيكان. وفي حين كان بندكتس الخامس عشر وقاصده الرسولي في برلين، أوجين باتشيللي، يحاولان التفاوض حول اتفاق سلام بين دول الوفاق والقوى الوسطى، كانت أجهزة المخابرات التابعة للحبر الأعظم تقوم بعمليات