سرية ضد أحد الجانبين. وقد ألحق هذا الأمر ضررا كبيرا بصورة الحياد التي كان يريد البابا إظهارها في أثناء المفاوضات. لذلك، أمر أمين سر دولة الفاتيكان، الكردينال بييتر و غاسباري، بإيقاف كل نشاطات جمعية بيوس. فعلقت عمليات جهاز التجسس المضاد، وتم استيعاب موظفيه من قبل الحلف المقدس. ومذاك الحين، تسلمت جمعية بيوس، بصفتها دائرة ثانوية ضمن جهاز التجسس التابع للكرسي الرسولي، مهمة توجيه عمليات التجسس المضاد داخل الفاتيكان وهيئاته الإدارية بطلب من البابا (22) .
في الوقت نفسه، طلب البابا من غاسباري الاهتمام بوجوب إعداد كل الكهنة الشبان في أكاديمية النبلاء الكنسيين الخيرية، وهي المؤسسة التربوية التي يتخرج منها
كل المسؤولين رفيعي المقام في الإدارة البابوية، للعمل كدبلوماسيين لا بل کجواسيس أيضا؛ إذا اقتضت الظروف ذلك. لقد طلب من الأكاديمية تعليم القانون، والتاريخ، واللغات، والسياسة، ليتمكن خريجوها من تشكيل سلك دبلوماسي بابوي.
وسرعان ما أثر قرار بندكتس الخامس عشر، وبدأت نخبة كنسية جديدة بشغل منصب القاصد الرسولي في البلدان الأكثر أهمية في العالم. ومن دبلوماسيي هذه النخبة و جواسيسها جوزبي أفيرسا وأوجين باتشيللي (البابا بيوس الثاني عشر المستقبلي) في ألمانيا، رافاييل سكابينيللي دي ليغوينو في النمسا، فرنشسکو مار شيي سلفاغيابي ولويجي ماليوني (أمين سر الدولة المستقبلي) في سويسرا، جوليو توني في البرتغال وفيديريكو تدسكيني في إسبانيا. (23)
في غضون ذلك، وبينما كانت الحرب على مشارف فايتها، ناهزت الخسائر الألمانية وحدها مليوني شخص، ولم يعد أي من وودرو ويلسون وقادة دول الوفاق راغبين في توقيع أي اتفاق سلام من خلال المفاوضات مع ألمانيا والقيصر ويلهلم الثاني. وفي تشرين الثاني نوفمبر 1918، فر إمبراطور ألمانيا، ويلهلم الثاني، إلى هولندا وتخلى عن منصبه. وسلم الأمير ماكس فون بادي، المستشار الأخير في الرايخ الثاني الذي أسسه أوتو فون بيسمارك، السلطة إلى رئيس انتقالي هو الديمقراطي الاجتماعي فريدريش إيبرت (24)
وفي 27 أيلول سبتمبر 1919، أعلن وزير الخارجية هرمان مولر أن مقر البعثة الدبلوماسية البروسية ستصبح رسميا السفارة الألمانية في الكرسي الرسولي، وأن دييغو فوق برغن سيكون أول سفير.