فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 446

استشارة دارنلي. ولم يعد السفير الإنكليزي يتوجه إلى دار تلي بلقب جلالتك وسحبت من التداول القطع النقدية التي تحمل وجهي ماري وزوجها و نقشا فنريكوس وماريا واستبدلت بقطع نقدية جديدة تحمل النقش ماريا ملكة اسكتلندا. وأضيفت إلى كل ذلك شائعات عن علاقات ماري بسكرتيرها إذ وصفته بسيد المتعة.

بفضل قدرته على إسعاد ماري ستيوارت، تمكن عميل الحلف المقدس من التحلي بأخلاق الأمراء والقيام بمهام متعلقة بالشؤون العليا للدولة على نحو متعجرف، في حين أنه كان يتناول الطعام قبل أشهر قليلة مع الخدم وينام فوق الإسطبلات. وكان النبلاء، والعديد منهم م ن البروتستانت، يعلمون أن ريز يو كان لعبة في يدي البابا بيوس الخامس لتنفيذ مخططه القاضي بجعل اسكتلندا أمة كاثوليكية في إطار حركة الإصلاح الدين المضاد التي تنفذها روما (21) . وكانت ماري ستيوارت قد اتفقت كما يبدو مع بيوس الخامس لجعل اسكتلندا أول بلد يتخلى عن حركة الإصلاح ويعود إلى الحظيرة الكاثوليكية الكبرى.

كان الخير الأعظم قد أصدر أوامره لعملائه لحماية ماري ستيوارت من أي خطر قد يعيق القيام بهذه الخطوة الهامة. ومن جهتهم، كان النبلاء الاسكتلنديون يعتبرون دافيد ريزيو منسقا سريا لبلوغ تلك الغاية. وأعلم السفير راندولف ملكته بهذا الأمر عندما كتب في رسالته التي وجهها من برويك ما يلي:"إما أن يمنحه الله - لدافيد ريزيو - نهاية سريعة أم أهم - النبلاء الاسكتلنديون - سيجعلون حياته لا تحتمل".

بالرغم من كرههم للجاسوس الإيطالي، لم يشأ النبلاء مواجهة ملكتهم. فقد كانوا يدركون القسوة التي اعتمدتها لقمع التمرد السابق، ولم يشاؤوا أيضا أن ينتهي هم الأمر في المنفى على غرار موراي. واستنتجوا منطقيا أنهم إذا فازوا بدعم هنري دارنلي، فإن ذلك سيبعد عنهم الشبهات باغتيال ريزيو؛ فبدلا من أن تكون جريمة دافعها الحسد ببساطة - وبالتالي عملا تمدية ضد الملكة - يصبح تصرفا وطنيا دفاعا عن الإيمان الحقيقي (الإيمان البروتستاني)

الإقناع دارنلي بقضيتهم، لجأ المتآمرون إلى أمر بسيط جدا وهو حسده من الإيطالي. لم يكونوا على علم بأن ريزيو، وعملا بأوامر البابا، كان قد حال دون قيام ماري بإعلان دارنلي ملكة على اسكتلندا ومنحه الحق بالحكم بوصفه زوجها. لقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت