فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 446

وفي الجانب السوفياتي، كان وزير الخارجية غريغوري شيشرين على رأس الفصيل البراغماتي في موسكو الذي يشعر بأن نوعا من أنواع التعايش مع الكرسي الرسولي هو أمر ضروري. من جهة ثانية، عقد باتشيللي العزم على السعي لبلوغ اتفاق يتضمن اعترافا رسميا للدولة السوفياتية بالكنيسة. كان بيوس الثاني عشر المستقبلي مصمما على ممارسة الضغوط على شيشرين لا بل تمديده أيضا بتعرض الاتحاد السوفياتي لحظر اقتصادي تفرضه كل الدول الكاثوليكية إذا رفضت موسكو اعترافا صريحا بحقوق الكاثوليك. فتعطلت المفاوضات بالطبع.

وبرأي مجموعة من المؤرخين، لم يكن باتشيلي يريد الوصول إلى أي اتفاق مع"بلد مهرطقين وهمجيين"، كما قال بنفسه، لذلك طلب المستحيل من شيشرين. وأدى الانقطاع المنشود والمحقق الناجم عن ذلك إلى تعرض مئات الكهنة والمؤمنين للتعذيب والإعدام في السجون السوفياتية المريعة بسبب دفاعهم عن الإيمان (7) . من الواضح أنه كان يفترض بالبابا بيوس الحادي عشر تسليم أمر المفاوضات إلى المونسينيور ميشال در بينيي، ولكن باتشيللي تمكن من وضعه جانبا. لقد دفعت الكاثوليكية ثمنا باهظا

لقد انضم در بينيي إلى الرهبنة اليسوعية بعمر السابعة عشرة، وسرعان ما أثارت الثقافة والتاريخ الروسيين اهتمامه في أثناء تحصيله العلم في باريس. كان رجلا مطلع ولكن متمتعا أيضا بالحيوية والنشاط. كان يضع محاضرات بالسير لية عن الفلسفة الروسية ويشارك في الوقت نفسه في برامج الحلف المقدس المعدة لنشر الإيمان الكاثوليكي في أقصى أقطار الاتحاد السوفياتي. وعندما بلغت شهرته روما، تم استدعاؤه إلى الفاتيكان. وفي العام 1922، تسلم إدارة المعهد الجبري الجديد للدراسات الشرقية وعمل كمستشار خبير لدى مجمع الكنائس الشرقية وهي الدائرة البابوية المسؤولة عن الشؤون الكنسية في روسيا و دول سلافية أخرى (8)

في الواقع، كان الفاتيكان قليل الاطلاع على الأحداث في روسيا في أثناء الفترة القيصرية و الفترة الشيوعية التي تلتها، وذلك حتى انضمام در بينيي إلى الخلف المقدس. وبغياب قاصد رسولي أو مندوب رسولي في موسكو، كان الفاتيكان يعتمد على صحافيين على صلة بالكرسي الرسولي يرفعون له تقارير عن التطورات السياسية والدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت