وبينما كانت العلاقات السوفياتية - الفاتيكانية في تدهور، قرر بيوس الحادي عشر القيام بعمل ما ردا على انهيار بنيات الكنيسة في روسيا، فمنح أساقفة روسا تفويضأ بابوا لسيامة كهنة، والاحتفال بقداديس العمادة و الزواج، ومنح الأسرار الأخيرة. وبموجب هذا التفويض، كان بإمكان الأساقفة فقط ممارسة سلطة إدارية على شؤون الكنيسة المحلية. ولكن المشكلة المطروحة بالنسبة إلى ميشال در بيئيي تمثلت بأن السلطة الممنوحة للأساقفة من قبل بيوس الحادي عشر تعرضهم للخطر الشديد لأن جهاز المخابرات السوفياتي لا يحتاج إلا إلى اعتقال الأساقفة لتفكيك الشبكات الدينية التي أنشأوها. وفي العام 1924، كان البابا قد قرر في الواقع إنشاء شبكة سرية من الكهنة المرسلين من روما لنشر الإيمان الكاثوليكي، ولكنه اقتنع في حماية المطاف بالتخلي عن خطته لأن فرص النجاح قليلة جدا، ناهيك عن خضوع المستشارين البابويين الذين يستطيعون تنفيذ الخطة للمراقبة الشديدة من قبل الشرطة السياسية التابعة للحكومة وكون أولئك الذين يستطيعون القيام بنشاطات سرية في روسيا مجرد كهنة وليسوا أساقفة يجيدون كيفية الاختلاط بالناس من دون إثارة الشبهات. وهكذا، استؤنفت المفاوضات مع النظام في موسكو (10)
وأحد هؤلاء الكهنة الأب أو جين نوفو الذي قدم إلى روسيا عام 1907 لترؤس المجمع الفرنسي والبلجيكي في مدينة ماكييفکا. وشغل نوفو هذا المنصب حتى ثورة العام 1917 عندما عاد معظم الأجانب إلى بلدانهم الأم. ولم ترد منه أي أخبار مذاك الحين حتى تلقي الحلف المقدس في الفاتيكان عام 1922 رسالة بسيطة من منطقة نائية في الاتحاد السوفياتي يطلب فيها نوفو سر والا وخارطة للعالم (11)
كان نوفو شجاعا، وأخلاقيا، وملتزما بالولاء الكامل لرئيسة المونسينيور در بينيي السلطة البابا. وفي الوقت نفسه، أدرك بيوس الحادي عشر أن نوفو رجل نشيط وعميل مثالي للحلف المقدس، وسيكون ذا فائدة أكبر في موسكو أو سانت بطرسبورغ منها في واشنطن أو بروكسيل.
وفي 11 شباط/فبراير 1926، استدعى بيوس الحادي عشر در بينبي إلى مكاتبه الخاصة وأصدر إليه أمرا بالقيام بمهمة سرية داخل الاتحاد السوفياتي. فأصغي اليسوعي الفرنسي إلى توجيهات الحبر الأعظم بسكون، وتمثلت هذه التوجيهات بتأسيس هرمية