الاتفاق المالي - وهو التعويض الذي تدفعه إيطاليا للبابا بسبب احتلال وضم الأراضي الباباوية عام 1870 - يقضي بدفع بليوئي لير، ولكن موسوليني قرر تخفيض المبلغ (23) في النهاية، حدد المبلغ الذي يتوجب دفعه كتعويض بخمسة وثمانين مليون لير في العام. والإجراء الذي كان يتعين على البابا وأمين سر الدولة غاسباري تنفيذه تمثل بإقناع سياسي الأحزاب الكاثوليكية على غرار حزب الشعب بالخروج من الميدان السياسي، وهو ما حدث في ألمانيا في وقت لاحق بعد توقيع اتفاق بين هيتلر وبيوس الحادي عشر
وأدت الضغوطات التي مارسها الحلف المقدس على رئيس حزب الشعب، لويجي ستورزو، إلى انتقاله إلى المنفى في سويسرا طوعا والانسحاب الشام من الحياة السياسية .. وهكذا، أعاد الفاتيكان لموسوليني المبلغ الذي حصل عليه الكرسي الرسولي بموجب معاهدات لاتيران، في حين شجع البابا بيوس الحادي عشر الكهنة في مختلف أنحاء إيطاليا على دعم الفاشية، واصفا بينيتو موسوليني"بالرجل الذي أرسلته إلينا العناية الإلهية" (24)
لقد أعد فرنشسکو باتشيللي، البابا بيوس الثاني عشر المستقبلي وشقيق أوجين، نص معاهدات لاتيران وأجرى مفاوضات في شأنها. وحدد النص كل محاولات التدخل الممكنة التي قد تقوم بها مجموعات كاثوليكية، واستخدمت هذه البنود في وقت لاحق أساسا لوضع مسودة الاتفاق مع رأيخ هيتلر. لقد شعر الحبر الأعظم المستقبلي كما يبدو بالكره تلكاثوليكية السياسية وبأن القطاعات السياسية الكاثوليكية قد تصلح للمقايضة في أثناء المفاوضات مع الفاتيكان في إيطاليا أولا، وفي ألمانيا بعد سنوات.
وفي ت شرين الثاني/نوفمبر 1929، قرر البابا إعفاء الكردينال بييترو غاسباري من واجباته لا سيما وأنه قارب الثمانين من عمره. فعين بيوس الحادي عشر المونسينيور أوجين باتشيلي الذي كان ينعم برعايته منذ حوالي ربع قرن، مکان غاسباري. وفي كانون الأول (ديسمبر، ارتدى باتشينلي ثياب الكردينالية، واضطلع بمهام أمانة سر الدولة كافة في 7 شباط فبراير 1930، وهو المنصب الأكثر متعة بالنفوذ في الكنيسة الكاثوليكية بعد منصب البابوية. وكان آنذاك في الرابعة والخمسين من عمره.