فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 446

وبتسلم باتشيلي السياسة الخارجية للفاتيكان، قرر بيوس الحادي عشر أن الوقت قد حان محدد لشجب الاضطهاد الدين الحاصل في الاتحاد السوفياتي. ودان الأب الأقدس"هجمات البولشفيين الآثمة"ووبخ الحكومات الأوروبية بسبب لامبالاتهم الجلية بهذه الأعمال. ولم يتوجه البابا هذا الكلام إلى السلطات الكاثوليكية فحسب، بل للبروتستانت أيضا في مختلف أنحاء أوروبا؛ من دون أن يكون لذلك أثر كبير.

ووصفت المحلات الدورية البابا بأنه"ممثل التسلط والاستبداد الذي يسعى إلى خنق الاتحاد السوفياتي". ودعي الكهنة والرهبان والراهبات"عصابة من مثيري القلاقل"، وجهاز التجسس البابوي"أداة لزعزعة المثل العليا للثورة ونظام الحياة الشيوعية".

لم يكن لأجهزة المخابرات السوفياتية كما يبدو مصدر يعول عليه داخل الفاتيكان في العشرينيات م ن القرن العشرين. لقد اكتشفت جمعية بيوم مجموعة صغيرة م ن الأشخاص الذين كانوا يعملون هناك، ولكن هذا الوضع تبدل كليا في العقد التالي إذ بدأت الخلايا التي أنشأها ستالين بالتسلل إلى بنية الإدارة البابوية الرومانية بفعالية أكبر. وفي بريطانيا العظمى، وفرنسا، والولايات المتحدة، مال جهاز التجسس السوفياتي إلى تجنيد عملاء محليين أو أعضاء في الحزب الشيوعي، ولكن الوضع في الفاتيكان كان مختلفة. فأحد عملاء الشرطة السياسية التابعة للحكومة السوفياتية والمقيمين في الكرسي الرسولي كان رجلا مقربا جدا من ميشال در بينيين

لقد ولد ألكسندر دو بنير في سانت بطرسبورغ في 11 تشرين الأول أكتوبر 1899. قرر والده الذي اعتنق الإيمان الكاثوليكي وكان مسؤولا في بلاط قيصر إرسال ألكسندر إلى بلجيكا سرا لتلقي علومه على أيدي آباء الصعود (صعود السيدة مريم العذراء إلى السماء) ، وهي رهينة دينية لديها اهتمامات عديدة في روسيا.

وفي العام 1921، أرسل دوبئير إلى معهد لاهوتي في تركيا للاستعداد لعمل تبشيري. وبعد خمس سنوات من الدراسة، بدأ يفتقر إلى المال فقرر اللجوء إلى صديق والده في وارسو، رئيس الأساقفة أندرياس شبتيكيي. وعين هذا الأخير دو بنير کاهنا جديدا في الأبرشية يرعى شؤون مغتربين روس في مدينة نيس الفرنسية. واعتنق هناك الإيمان الأرثوذكسي، ولكنه قرر في أواخر العام 1928 الارتداد عن هذه العقيدة والعودة إلى أحضان روما (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت