فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 446

وفي غضون أشهر قليلة، علم هارتل بأن روسبرغر يدير شبكة دعائية مناهضة للنازية داخل المعهد، ويساعد عملاء التجسس البابويين أحيانا على تنفيذ عملياتهم في قلب ألمانيا النازية. فقرر ألبرت هارتل التبليغ عن صديقه المفضل.

في اليوم التالي، وبينما كان في طريقه لعقد اجتماع مع شبكته، ألقى جهاز مخابرات الحزب النازي القبض على الأب جوزيف روسبرغر في الشارع وتم اصطحابه إلى مركز اعتقال سري حيث تعرض للتعذيب طوال سبعة أيام. وطالب الشخص الذي خانه مشاهدة جلسات التعذيب.

كان الشهادة ألبرت هارتل في أثناء محاكمة الأب روسبرغر أثر عميق في نفوس كاثوليك بافاريا. فلم يكن أحد يظن أن جهاز أمن الرايخ قادر على اختراق أبواب معهد اللاهوت.

وبعد المحاكمة، وضع هارتل بحماية هيدريش وبدأ مهنة لامعة أوصلته إلى أعلى مراتب أجهزة الأمن التابعة لآدولف هيتلر. لقد عرف طالب اللاهوت البالغ من العمر ثلاثين عاما كيفية الاستفادة من سطوع نجم ناصحه المخلص. وعرض عليه هيدريش منصبا في جهاز مخابرات الحزب النازي، فوافق وتخلي عن كهنوته وانضم إلى الجهاز المذكور بكل حماسة المهتدي إلى دين جديدا (14)

كانت أولى مهامه جمع معلومات عن أعضاء الحزب النازي المشتبه بإقامتهم صلات وثيقة بالكنيسة والخلف المقدس، وإعداد تقارير عن تاريخ محاكم التفتيش ليتم استخدامها في الحملات الصحافية التي يشنها الحزب ضد الكنيسة الكاثوليكية، ووضع دراسة موسعة عن تاريخ اليسوعيين ومنظمتهم لأن أجهزة أمن الرايخ كانت معجبة بهذه الرهبنة الدينية بسبب زهدها، وسلوكها، وأهدافها.

أمضى قدرا كبيرا من الزمن في عمله، ولكنه بدأ بالتخلي عنه تدريجيا. وعاد إليه محددا عندما عينه راينهارد هيدريش مديرا لشؤون الكنيسة في جهاز مخابرات الحزب النازي المدعو أيضا أيه أم ني 2 (15) .

ومن مكتبه، راقب ألبرت هارتل كل العمليات الجارية ضد الكنيسة الكاثوليكية في ألمانيا. وبعد تعيين هيدريش رئيسا أعلى للبوليس السري التازي، اتضحت طموحات هارتل. لقد أراد لأيه أم تي 2 أن تبرز بين الوحدات العملانية التابعة لجهاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت