شباط (فبراير 1939، وقد جاء فيه أن"تاراس بوروداکيويتش أمضى اليوم بكامله في زيارة مصاهر للمعادن في ضواحي روما برفقة رجل طويل القامة، كمي الطلعة، داكن البشرة". من الواضح أن العميل الألماني كان بحاجة إلى إزالة أي أثر لرمز مصرف الرايخ عن السبائك، فبحث عن مصهر حيث يمكنه إعادة سيك الملايين الثلاثة من الماركات.
لقد تمكن إستورزي كما يبدو من الفرار بالذهب بعد قتل تاراس بوروداکيويتش. ومن المحتمل أن تكون الشحنة قد انطلقت من روما إلى جزيرة مورانو مرورا بالبندقية، مقر مصانع الزجاج الشهيرة طيلة قرون، حيث أعيد سبك المعدن في أفرانما إلى س بائك أصغر حجما، ومن ثم أودع مصرف سويسرية بعد تزويده بالختم الفاتيكاني الذي يظهر فيه التاج البابوي المثلث ومفتاحان متصالبان پر مزان إلى المفاتيح التي ستمها المسيح لبطرس الرسول.
والحقيقة الثابتة هي أن الملايين الثلاثة من الماركات الألمانية على صورة سبائك ذهبية اختفت عن وجه الأرض من دون أن تترك أي أثر. ويبقى الذهب المستخدم في عملية الذهب الخالص حتى يومنا هذا من أكثر الكنوز غموضا التي اختفت في أثناء الحرب العالمية الثانية (25)
بعد أربعة أيام من انتخابه بابا، قرر باتشيللي استدعاء الكرادلة الأربعة الناطقين بالألمانية لعقد اجتماع، وهم بيرترام، شولت، فولجابر، وإينيتزر. وفي أثناء الاجتماع، أبلغهم بيوس الثاني عشر بأنه سيستمر شخصيا في إدارة شؤون الكنيسة الكاثوليكية الألمانية، وعرض عليهم في النهاية مسودة رسالة كان سيسرسلها إلى هيتلر في اليوم التالي. ففي حين قام بيوس الحادي عشر بالتخطيط لإصدار احتجاج قوي ضد آدولف هيتلر و نظام الرايخ الثالث، أراد بيوس الثاني عشر اتخاذ موقف معتدل. وجاء في الرسالة:
للسيد آدولف هيتلر الشهير، فوهرر و مستشار الرايخ الألماني في مستهل ولايتنا الحبرية، نؤكد لكم أننا مستمرون في تكريس ذو انتا لبنيان الشعب الألماني الروحي الذي عهد به إلى قيادتكم ... أما وقد زادت فرصنا بسبب المسؤوليات الملقاة على عاتقنا القيام بمهمتنا الرعوية، فإننا نصلي بلهفة أكبر تبلوغ ذلك الهدف. كلنا رجاء في ازدهار الشعب الألماني وتقدمه في الميادين كافة بمساعدة الرب (26)