يحتفظ بها لنفسه، ولكن هناك ما يشير إلى أنها تتألف من أعداد من خمسة أرقام يتم اختيارها من جداول جمعية قصيرة يحتوي كل منها على أكثر من مئة مجموعة جمعية من خمسة أرقام. ولم تكن الرموز"الصفراء"أو"الخضراء"موضوعة بشكل عشوائي مما يجعل من الصعب على أجهزة المخابرات الإيطالية والألمانية فكها. (30) . فمن أصل حوالى ثمانية آلاف رسالة وجهها الفاتيكان، لم يتمكن جهاز المخابرات العسكرية الإيطالية إلا من حل رموز حوالي أربعمئة رسالة فقط. لقد تلقي هذا الجهاز كما يبدو المساعدة من وحدة جلسة الاقتطاع التي تسلل عملاؤها إلى صفوف الشرطة البابوية وأمانة سر الدولة.
كانت الأخبار الواردة عما تتعرض له بولندا من ويلات في بدايتها. ولزم البابا بيوس الثاني عشر الصمت بينما كان سكاكا البالغ عددهم خمسة وثلاثين مليونا، ومعظمهم كاثوليك، يواجهون الهجوم الألماني الصاعق، فطلب من أمين سر الدولة و راديو الفاتيكان (بإدارة الرئيس العام اليسوعي فلاديمير لدو شوسكي) تقليص فترات البث الإذاعي الموجه إلى ألمانيا وتلطيف انتقاداتهم الموجهة إلى الرايخ بسبب الاجتياح. وأمل السفير البولندي إلى الكرسي الرسولي في صدور احتجاج بابوي ضد سياسات هيتلر. وعندما لم يستجب الفاتيكان لطلبه، تقدم بالتماس لبيوس الثاني عشر بإجراء مقابلة رسمية مع الكردينال البارز أوغست هلوند. ودام الاجتماع ساعتين ونصف، ولكن لم يتم التوصل إلى أي نتيجة. لقد رفض الحبر الأعضم توجيه نداء إلى ألمانيا دفاعا عن بولندا (31)
واستمرت التقارير عن آلة الحرب الألمانية التي تحمل توقيع المبعوث بالورود إلى الفاتيكان من أنحاء مختلفة من ألمانيا. وهكذا، أصبح الحلف المقدس مصدرا حقيقيا للمعلومات الأجهزة مخابرات الحلفاء و دول المحور على حد سواء.
كان جوزيف مولر، عميل جهاز المخابرات العسكرية الألمانية، شخصية مألوفة في روما بفضل زياراته العديدة إلى المدينة الأزلية. ولكنه كان شخصا غامضا و محيرا في مقر قيادة المخابرات العسكرية في مضيق شاطي تير پيتر 74 في برلين. فلا أحد يعرف من أين أتي، وهذا ما جعله ربما أكثر خطورة بنظر رؤسائه. ومما يدعو للغرابة أن أمر مماثلا حدث داخل هرمية الفاتيكان مع عميل الحلف المقدس، الكاهن نيکولو