استورزي. وما لم يدركه أحد هو أن مولر والأب إستورزي كانا صديقين. لقد اختير مولر، وهو محام رفيع المقام من ميونيخ، وكاثوليكي متدين، ومناهض متحمس للنازية من قبل الأميرال كاناريس للاتصال بيوم الثاني عشر عن طريق الحلف المقدس. ولتجنب إثارة الشبهات، عين كاناريس مبعوثه رئيسا لمركز جهاز المخابرات العسكرية الألمانية في روما (32)
وقبل مغادرة برلين، التقى مولر نيکولو ستورزي ليشرح له المهمة الخطرة التي أرسله كاناريس لإتمامها في المدينة الأزلية. ومهد الجاسوس البابوي الطريق للعميل الألماني الذي كان قد تعاون مع الحلف المقدس في أوقات سابقة. فوجه الرسول رسالة طويلة مكتوبة بالرموز"الخضراء"إلى الكردينال لويجي ماليوني الذي كان قد غدا أمين سر الدولة، وملئت صفحاتها بوقائع عن جوزيف ميلر وعملية مصادر الفاتيكان (33)
على غرار معاويه العقيد هانز أو ستر والرائد هانز دونان في جهاز المخابرات العسكرية الألمانية، كان مولر ينتمي إلى مجموعة مناهضي النازية المرموقين بقيادة الجنرال المتقاعد لودفيك بيك. فالتقى مولر في بادئ الأمر المونسينيور لودفيك كاس المنفى (قائد سابق الوسط وكبير كهنة في ذلك الوقت في بازيلكا القديس بطرس) و المونسينيور يوهان شوكوفر (عضو مجمع تشر الإيمان) . وجرى الاجتماع في قاعة دريهر لأحتساء شراب الشعير الذي تتردد عليه الحالية الألمانية في روما.
وأخبر مولر كاس و شوکوفر بأنه بحاجة إلى التحدث إلى الحبر الأعظم على انفراد التسليمه رسالة هامة من وجهاء بلده، وأن لديه أوامر صارمة بعدم التحدث إلى أحد غير البابا نفسه.
فقال كاس العميل جهاز المخابرات العسكرية الألمانية إنه سيكون عليه التحدث أولا إلى يسوعي ألمان وأستاذ للتاريخ الكنسي يدعى روبرت ليبر. وما يعرفه عدد قليل من الأشخاص هو أن هذا اليسوعي كان معاونا لبيوس الثاني عشر في"الشؤون الخاصة كما كان معاونا مثاليا للأب الأقدس في المسائل المخابراتية، ويدعي العديد من أعضاء الإدارة البابوية أن اليسوعي هو في الواقع رئيس الحلف المقدس. على أي حال، فالأب روبرت ليبر منم جدا بأعمق أسرار الكرسي الرسولي (34) "