فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 446

مصداقية المتآمرين والحوافز المعلنة. فونستون تشرشل لم يصدق أنهم يملكون تأييدا كافيا داخل القوات المسلحة أو في أوساط المدنيين النجاح الانقلاب على آدولف هيتلر. وأثبت الوقت أنه محق في ذلك عندما استولت وحدات ورماخت على فرنسا وهولندا.

وليظهر المتامرون نيتهم الحسنة، سافر جوزيف مولر إلى روما بأقصى سرعة الإعلام بيوس الثاني عشر بأن هيتلر يعد العدة لشن حملة عسكرية ضد فرنسا انطلاقا من الأراضي الهولندية والبلجيكية. فطلب البابا بدوره من قاصدياته الرسولية في پروکسيل ولاهاي بالتيقظ، وأصر على ضرورة إبلاغ حکومتي هذين البلدين بالتيقظ أيضا

فأبلغ ليبر بشكل سري السفير البلجيكي إلى الكرسي الرسولي، أدريان نيوو مويز، وأرسل هذا الأخير برقية إلى بروكسيل. من جهته، أجرى بيوس الثاني عشر مقابلة رسمية خاصة مع ولي العهد الإيطالي، أمبرتو، وزوجته، الأميرة ماري جوزيه. وشدد البابا على الخطر الذي يهدد هولندا وعلى الحاجة الملحة إلى قيام الأميرة ماري بإبلاغ شقيقها، الملك ليوبولد بالأمر. وجرت كل هذه الاتصالات بين 2 و 4 أيار مايو 1940، ومع ذلك، شككت الحكومتان البلجيكية والهولندية في الثامن من الشهر نفسه في التحذيرات لا سيما عندما علمنا أن جاسوسة تابعة لجهاز المخابرات العسكرية الألمانية يعمل لصالح الحلف المقدس هو مصدر المعلومات. لقد ارتكبتا خطأ فادحة. وفي 10 أيار مايو، عيرت أولى الوحدات الألمانية المدرعة الحدود في طريقها إلى فرنسا، شاقة طريقها عير هولندا وبلجيكا بالدم والنار.

إن عدم الاهتمام الذي أبداه البلجيكيون و الهولنديون بالتحذير البابوي أزعج بيوس الثاني عشر وحمله على إصدار أمر للحلف المقدس بإقامة علاقات سرية مع أجهزة المخابرات البريطانية والمقاومة في فرنسا المحتلة. ومن خلال مفاوضات سرية أجراها مع حكومات أجنبية، وتمرير معلومات عسكرية ألمانية وإيطالية للحلفاء، وضع بيوم الثاني عشر حياد الفاتيكان التقليدي في خطر داهم. وطلب البابا من مستشاره الجاسوس الأب روبرت ليير إتلاف كل الأوراق، بما في ذلك الوثائق والمذكرات التي تشير إلى العلاقات القائمة بين دولة الفاتيكان والحلفاء أو المقاومة الألمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت