فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 446

آشر إلى التنقل بين عدة مدن بسبب السر الذي كان يحتفظ به لنفسه وهو أن اسمه الأول ليس سيغفريد بل غبريال، وبأنه اعتنق اليهودية منذ سنوات قليلة.

في نهاية العام 1940، وجد آشر مصدرا جديدا وأفضل للدخل: المقدم في جهاز المخابرات العسكرية يواكيم روندر. لم يكن المسؤول في جهاز التجسس الألماني المضاد قد تخلى عن تحقيقه حول جوزيف مولر. ومتسلحا بخلفية قيمة مناهضة للنازيين اكتسبها نتيجة لعمله مع الأب ماكر مان، بدأ آشر باختراق الحواجز الأمنية التي أحاط البابا بيوس الثاني عشر الحلف المقدس کا بعد قضية مصادر الفاتيكان.

وفي كانون الثاني/يناير 1941، كان سيغفريد آشر مستعدا للسفر إلى روما من

برلين بعد خضوعه لتدريب دقيق في مدرسة المخابرات العسكرية الخاصة بالعملاء (8)

فوجه آشر رسالة إلى محرر أخبار بازلر أشار فيها إلى أنه مراسل للكرسي الرسولي. وقال جاسوس جهاز المخابرات العسكرية الألمانية لرئيسه إنه ليس بحاجة إلى أجر لأنه يتلقى أجره من الفاتيكان مباشرة. كان يكذب بالطبع. وفي نهاية نيسان إبريل، التقى سيغفريد آشر المقدم رولدر في برلين للحصول على الأموال الضرورية لرحلته إلى روما. وقبل المغادرة، أجرى اتصالا هاتفيا بالقاصد الرسولي في الفاتيكان، الكردينال سيزار اور سينيغو، وطلب منه رسالة تعريف. فحوله الكردينال إلى شخص يتمتع بالنفوذ في أمانة سر دولة الفاتيكان، هو المونسينيور جيوفاني مونتين البابا بولس السادس المستقبلي. وفي غضون أقل من أسبوع، استقبل مونتين، والأب ليبر، والمونسينيور كاس، سيغفريد آشر في الكرسي الرسولي. وبفضل الغطاء الذي اتخذه لنفسه كصحافي متخصص بشؤون الكنيسة، لم يشتبه به أحد في بادئ الأمر. ولكن الأب روبرت ليبر لم يصدق أن في استطاعة شخص ما من أصل يهودي عبور ألمانيا بحرية. فاتصل ليبر بعميله نيکولو إستورزي، المبعوث، لجمع أكبر قدر من المعلومات عن آشر.

وتلقى ليير أيضا تحذير من المسؤول الأعلى عن الرهينة البند كتية بأن آشر قد يكون على اتصال بهربرت كيلر، عميل جهاز مخابرات الحزب النازي والراهب الأسبق. فأخبر إستورزي ليبر بأن اليهودي الذي ينتحل صفة صحافي تلقى تدريبا في قسم التجسس المضاد التابع لمدرسة المخابرات العسكرية الألمانية مؤخرا، وأنه قد يكون سويدي الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت