"بالحل النهائي" (25) للمشكلة اليهودية، و بإبادة الصرب الأرثوذكس من قبل حركة أوس تاش التابعة للدكتاتور الكرواتي أنتي بافليتش الموالي للنازيين. وكان البابا يرفض على الدوام توجيه رسالة اعتراض وإدانة واضحة إلى هذه الأعمال الوحشية (26) .
فطالما كان الكروات بالنسبة إلى البابا بيوس الثاني عشر وأفراد أجهزة التجسس البابوي بمثابة الموقع المتقدم للكنيسة الكاثوليكية في البلقان، وذلك طيلة سنوات. وعندما قرر هيتلر اجتياح البلد في 6 نيسان (إبريل 1941، أعلن الفاشيون الكروات الاستقلال كجزء من حملتهم على اليونان. وفي الثاني عشر من الشهر نفسه، أعلن آدولف هيتلر عن خطة لمنح الطابع"الآري"لكرواتيا مستقلة بقيادة أنتي بافليتش. وكانت مجموعة بافليتش، أوستاش(27) ، قد عارضت إنشاء مملكة سلافية جنوبية بعد الحرب العالمية الأولى.
وبين عامي 1941 و 1945، شنت أوستانش حملة ترويع قضت بقتل الصرب الأرثوذكس، والغجر، واليهود، والشيوعيين، بطريقة منهجية، وتمثلت فكرة أني بافليتش بإنشاء كرواتيا محض کاثوليكية من خلال الاعتناق الإلزامي للإيمان الكاثوليكي، والإبعاد، والإبادة. وكانت أعمال التعذيب والقتل المكثفة مروعة لدرجة أن بعض أفراد وحدات الجيش الألماني أرسلوا تقارير إلى رؤسائهم في برلين يشجبون فيها تجاوز مرتكبي هذه الأعمال الحدود المعقولة.
وكان إنشاء ما دعي دولة كرواتيا المستقلة مرتبطة بمجموعة من الولاءات القديمة للكرسي الرسولي التي تعود إلى ما قبل ثلاثة عشر قرنا، وبكره شديد للصرب ومذهبهم الأرثوذكسي بسبب أعمال الظلم المرتكبة في الماضي (28) . بالنسبة إلى الكروات الكاثوليك، كان الصرب مذنبين بتفضيل المذهب الأرثوذكسي، وتشجيع حدوث الانشقاقات بين الكاثوليك، والاستيطان في المناطق الكاثوليكية لجعلها ذات غالبية أرثوذكسية. ومنذ بداية حكم بافليتش، أيد بيوس الثاني عشر علانية القومية الكاثوليكية الكرواتية، وصرح في أثناء رحلة زيارة للكروات إلى روما في تشرين الثاني نوفمبر 1939 بأن أوستاش هي"الموقع المتقدم الكبير للمسيحية"، مستخدما الكلمات نفسها التي اعتمدها لاون العاشر."يبدو أن الأمل بمستقبل أفضل يبتسم لكم، مستقبل يتم فيه تنظيم العلاقات بين الكنيسة والدولة في بلدكم على نحو متناغم"