فطلب على الفور من الكردينال أوجين تيسران، رئيس المحفوظات، تأخير توندي حتى وصول عملاء الحلف المقدس. والملف الذي طلبه أليغيير و توندي يتضمن اتصالات بين بولس السادس وقاصدياته الرسولية في أوروبا الشرقية، في الجانب الآخر من الستار الحديدي. ولو تمكن توندي من الاطلاع على هذه الاتصالات لتعرض غطاء عملاء الحلف المقدس وأمنهم في الجحر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا، ورومانيا، للخطر.
وقال تو ندي لعملاء جهاز التجسس المضاد إن البابا طلب بنفسه هذه الملفات وإنه سيجيب عن أسئلة بولس السادس فقط بما أنه يتبع أمر البابا. فاقتيد اليسوعي إلى أحد المكاتب حيث بقي طوال الليل بحراسة عميلين أمنيين تابعين للفاتيكان. و جري الاتصال الأول بأمين سر الدولة، الكردينال أمليتو جيوفاني سيكونياني، وأخبره رئيس الملف المقدس بأمر اعتقال سكرتير البابا بسبب الاشتباه بتجسسه لصالح الاتحاد السوفياتي داخل الفاتيكان. فأعلم سيكونيان الحبر الأعظم على الفور ناصحا إياه بتسليم توندي إلى الشرطة الإيطالية لمقاضاته. ولكن جهاز التجسس البابوي حيث بولس السادس على طرد توندي من الفاتيكان من دون تقديم أي شرح شريطة ألا يعود أبدا.
في الليلة نفسها، اقتادت مجموعة من الحرس السويسري سكرتير بولس السادس وعميل الكيه جي بي في الفاتيكان طوال السنوات الأربع والعشرين الماضية، إلى الحدود الفاتيكانية الإيطالية من دون اصطحاب أي شيء معه باستثناء الملابس التي يرتديها. وأرسل من هناك إلى روسيا حيث أصبح مستشار القائد السوفياتي ليونيد بريجنيف للشؤون الكنسية (6)
ولكن السوفيات ليسوا الوحيدين الذين تسللوا إلى الفاتيكان، فقد كان للماسونيين جواسيسهم أيضا. فمنذ أواخر العام 1968، كان جهاز التجسس الفاتيكان المضاد يجري تحقيقات مع عدد من أعضاء الإدارة البابوية بحثا عن وجود"تسللات"ماسونية محتملة. واستمر التحقيق حتى أوائل العام 1971 عندما استدعي رئيس جمعية بيوس للمثول أمام البابا. لقد أراد البابا سماع تفاصيل هذه العملية، وكان رئيس الجمعية قد سلم الحبر الأعظم ملفا سميكا يحمل أسماء، وتواريخ، وأماكن، ظهر كل الصلات القائمة بين الماسونيين الأحرار ودوائر متنوعة في الفاتيكان (7)