بين أيدي الحلف المقدس ويعود إلى تلك السنوات العلاقات الواسعة التي كان يقيمها مارسينكوس مع عائلة غامبينو في الولايات المتحدة، ومع عائلتي إنتسيريللو وسباتولا في صقلية. ويشرح هذا الملف المكون من عشرين صفحة صلة كارلو غامبينو بعائلات كولومبو، وبونانو، ولوتشيزي، وسباتولا، وكلها متورطة في تصنيع الهيرويين والكوكايين والماريوانا والإتجار بها. وجاء في التقرير أن سيندونا كان مسؤولا عن إخفاء أي أثر لنشاطاتهم في ما يتعلق بالمخدرات، والبغاء، والخداع المصرفي، والأعمال الإباحية، والأرباح الناتجة منأأ الاحتيال على القروض والموضوعة في حسابات مصرفية سرية في سويسرا وليشتنشتاين و بيروت. باختصار، كان ميشال سيندونا مستشارا ماليا لا للبابا بولس السادس والفاتيكان فحسب، بل للعائلات المافياوية أيض (7) . لقد أمر مار سينكوس كما يبدو بإتلاف هذا التقرير الذي وضعته السي آي أيه عن المصرفي. وبعد سنوات، ذكر رئيس مصر في الفاتيكان سيندونا بالأمر وذلك قبل سقوطه بفترة قصيرة.
في غ ضون ذلك
، بدأت صحة الحامي الكبير لهذه الصفقات المالية الفاتيكانية بالتدهور. ففي العام 1968، خضع بولس السادس لعملية جراحية في غدة البروستات، وكان في الواحدة والسبعين من عمره. في العام 1978، تأثر بحدثين طبعا الأشهر الأخيرة من حياته: اختطاف وإعدام زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي ألدو مورو على أيدي الألوية الحمراء، وإقرار قانون الإجهاض في إيطاليا.
وفي يوم السبت 5 آب (أغسطس، تناول البابا عشاءه، وتلا مسبحة الوردية في كنيسته الصغيرة، ووقع العديد من الوثائق المتعلقة كما يبدو بمصر في الفاتيكان، ومن ثم خلد إلى النوم. وفي صباح اليوم التالي، لم يتمكن من المشاركة في الاحتفال الديني. وبعد الظهر، ازدادت حالته الصحية سوءا وشخص أطباء الفاتيكان استسقاء رئوية خطير. ولم تؤد المعالجة إلى أي نتيجة، فتوفي.
على الفور، بدأت الية الفاتيكان بالتحرك باتجاه انتخاب بابا جديد، وتمحورت الفصائل والمؤامرات حول الدعوة لعقد مجمع الكرادلة الجديد لاختيار خلف لبولس السادس الراحل (8)
في مصرف الفاتيكان، شرع موظفون من مختلف الدوائر بإحراق بعض الوثائق بتحبا القيام بابا أكثر ليبرالية بإجراء تحقيق محتمل. فلن يجد أشخاص مثل مار سينوس،