لإتمام ه ذه العملية، لجأ البابا محددا إلى الأب کريشتون المقيم في روما بعد نجاحه بالفرار م ن اسكتلندا. كان القائد الهولندي وملكة إنكلترا البروتستانتية يستحقان الموت باسم
الإيمان الحقيقي. ووصل کريشتون إلى هولندا في نيسان/إبريل من العام 1584 وأقام على الفور علاقات وطيدة مع بالتازار جيرار وغاسبار دو ألبريتش، وهما كاثوليكيان متعصبان من بورغوندي مستعدان لإنهاء حياة البطل البروتستانتي وإن في مهمة انتحارية.
حصلا علي فرصتهما في 10 تموز/يوليو 1584 في مدينة دلفت. ففي صباح ذلك اليوم، كان وليام أمير أورنج وبعض أفراد حاشيته قد قدموا إلى الساحة الرئيسية للمدينة لالتقاء السلطات المحلية. وكان باستطاعة الهولندي تفادي هجوم ألبريتش ولكن ليس هجوم جيرار (42) . فلبست الأقاليم المتحدة ثوب الحداد على موت قائدها لأن الأمة الجديدة لهولندا، وبالرغم من أنه لم يكن مقدرة لحربها مع إسبانيا أن تضع أوزارها في وقت قريب، كانت قد بدأت تلعب دورا في أوروبا التي دمرتها الحروب والنزاعات الدينية.
في ص باح 6 أيلول/سبتمبر 1584، هاجمت مراكب قراصنة هولنديين سفينة تعبر بحر الشمال ولم تكن ترفع علما. وبعد قتل عدد من أفراد طاقمها واستسلام البقية، فتش القراصنة الهولنديون السفينة ووجدوا رجلا رفض التعريف بنفسه. لقد كان
کريشتون، الكاهن اليسوعي. فبعد عملية اغتيال الملك، كان قد تمكن من الفرار من أي عقاب بروتستانتي. وسلمه القراصنة إلى السلطات الإنكليزية التي سجنته في برج لندن تنفيذ الأوامر والسينغهام بانتظار استجوابه (43)
س لم الهولنديون أيضا وثائق مثيرة للشبهات كان کريشتون قد رمي جما إلى البحر، ولكن المهاجمين تمكنوا من استعادتها. وأثبتت هذه الأوراق التي باتت في عهدة والسينغهام الرغبة المعتادة في اجتياح إنكلترا بواسطة الجيش الكاثوليكي الضخم، وتحرير ماري ستيوارت، وتنصيبها ملكة بدلا من إليزابيت المهرطقة (44)
كان في عهدة اليسوعيين أيضا رسالة من الكردينال غالي، أسقف کومو ووزير
خارجية الفاتيكان، موجهة إلى کريشتون، وجاء فيها:
بما أن هذه المرأة مذنبة بالتسبب بكل هذا الأذى للإيمان الكاثوليكي وفقدان الملايين أرواحهم، مما لا شك فيه أن إزالتها من هذا العالم من منطلق التدين وخدمة الله هو عمل بعيد عن كونه خطيئة لا بل يستحق من قام به ثتاء أبديا.