فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 446

على الكردينال لورنزو ماغالوتي دون غيره، وقد جمع بين مهمتي توجيه جهاز المخابرات السري البابوي والاهتمام بشؤون وزارة الخارجية.

لقد احتكر ماغالوتي في الواقع كل سلطات مجمع الكرادلة مما أثار ردود فعل حدية من زملائه. ولتهدئتهم، قرر أر بانس الثامن مكافأقم بألقاب جديدة:"أصحاب النيافة"و"أمراء الكنيسة". ولكن مهمته الأكثر صعوبة تمثلت بمواجهة عبقري حقيقي بتدبر المكائد، وأحد أعظم المتآمرين في القرن السابع عشر، وهو الكردينال ريشليو.

كان ويشليو قد أصبح أحد الرجال الأكثر اقتدار في فرنسا. إنه متحدر من عائلة تنتمي إلى س لالة نبلاء ذات موارد مالية محدودة مما حمله على إيجاد مهنة في الإطار الكنسي وأصبح أسقفا (30) . وسرعان ما اكتشف أن كل ما يحيط به في الواقع هو شأن من شؤون الدولة بدءا بالاقتصاد وصولا إلى الحروب الدينية. وبعد اغتيال هنري الرابع، وفي أثناء وصاية ماري دي مديتشي، حصل الكردينال ريشليو على لحظة المجد في ظل حماية كونشيي. ولكن ريشليو أجبر على الذهاب إلى المنفى عندما تستم لويس الثالث عشر زمام الأمور وتخاصم مع كل الأشخاص المفضلين لدى المملكة.

في العام 1624، وعندما كان في سن الثامنة والثلاثين، تمكن الكردينال من العودة إلى بلاط لويس الثالث عشر بفضل سلسلة من المؤامرات. وأضطلع شيئا فشيئا بمقاليد الحكم إلى أن من رسميا رئيسا لوزراء فرنسا. واستهل مهنة عظيمة لخدمة فرنسا مستعينا بالوسائل كافة، قانونية كانت أم غير قانونية. وكان فرانسوا لوكليرك دو تريمبلاي، المعروف أيضا بالأب جوزيف، مساعده الرئيسي خارج القصر الملكي، وكان عميلا سابقا للحلف المقدس وعضوا في الحلقة الثمانية، بطريقة ما، المحاطة بسرية فائقة والتي كان جان فرانسوا رافاياك، قاتل هنري الرابع، ينتمي إليها. ولم تتطرق كتب التاريخ إلى مسألة ما إذا كان تريمبلاي عقل ريشليو المفكر إضافة إلى كونه عينيه وأذنيه، أم أنه كان ينفذ أوامر الكردينال ليس إلا. ولكن التعاون القائم بين الكردينال و الكاهن الدومينيكي كان الأكثر فعالية لحكم بلد وتدبر مكائد على رقعة الشطرنج التي تمثل أوروبا في أواسط القرن السابع عشر (31) ?

ولد جوزيف دو تريمبلاي في باريس في تشرين الثاني نوفمبر من العام 1577.

ستمي كاهنا عام 1604، وسافر إلى روما عام 1616 عندما كانت برية بولس الخامس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت