فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 446

في لحظاتنا الأكثر حرج. أقام هناك صلات بأعضاء دومينيكيين آخرين في الحلف المقدس الذين علموه أساليب التجسس المتبعة في ذلك العصر كالتعقب خلسة،

والاغتيال بواسطة التسميم، وتقنيات الرسائل المشفرة. وعندما عاد إلى فرنسا، تنقل بين مدن متنوعة حتى نيسان (إبريل 1624 عندما بات من المقربين إلى الكردينال ريشليو. ويؤكد العديدون أن جوزيف دو تريمبلاي أصبح في العام نفسه، أو ربما في العام 1625، وزير الشؤون الخارجية غير الرسمي لفرنسا، وبات أيضا أحد الأعداء الأكثر اقتناع بعدائهم لعملاء الحلف المقدس(32) .

بالنسبة إلى ريشليو، لم تكن سلطة الملك المطلقة غاية بحد ذاتها؛ فالملك هو الخادم الموجه للدولة. وكان الكردينال يميل إلى معارضة السياسة الأوروبية الخارجية القديمة التي خصصت بالكامل تقريبا لمسائل دينية، ويؤيد سياسات مرتبطة بدواعي قيام الدولة. فبالنسبة إليه، تتعارض المسائل الدينية ومصالح الدولة في معظم الأحيان. وأفضل مثال على ذلك معارضة فرنسا للتحالف الإسباني - الهابسبورغي، وهي معارضة ازرماخشية البابا أو بانس الثامن من طموحات هابسبورغ في إيطاليا. وأحدث هذا الأمر شرخا في الوحدة الكاثوليكية، وحسب الزيت على نار حرب الثلاثين عاما.

وشملت إحدى أكبر المؤامرات التي حاكها الحلف المقدس في فرنسا في زمن ريشليو إنشاء ما دعي عصبة النبلاء. لقد عارضت مجموعة كبيرة من الأرستوقراطيين الكاثوليك الفرنسيين سياسة ريشليو المتمثلة بالتحالف مع الأعداء البروتستانت السابقين للقتال ضد إسبانيا، ولم يشأ الكردينال ماغالوتي أن يراهم مضطهدين بسبب موقفهم هذا. فعين ماغالوني، نائب أر بانس الثامن الذي يثق به، كاهنا شابا من سيينا بهدف إنشاء شبكة من النبلاء الكاثوليك المعارضين لريشليو وسياسته المعادية لإسبانيا.

وكان الكاهن جوليو غوارنييري المعي ابن والد إيطالي ووالدة فرنسية. وكان والده تاجر شراب يجوب أنحاء فرنسا بحثا عن مجموعات منوعة و جيدة من الشراب الترويد العائلات النبيلة في باريس وسبينا وفلورنسا وروما بها. وسمح هذا الأمر لجوليو الشاب بإقامة صلات بطبقة النبلاء الفرنسية، وجيني مبالغ كبيرة من المال أحيانا بوصفه مبعوثا بين سياسيين فرنسيين وآخرين من مانتوا معارضين للمصالح الإسبانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت