فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 446

وكونه رئيس الحلف المقدس، أراد ماغالوني على الدوام أن يكون راسخ القدمين في فرنسا لمواجهة إمكانية توتر العلاقات مع إسبانيا إذا ثبتت عدم صوابية دعم أر بانس الثامن لريشليو (33) .

وكان البابا قد أعلن أنه يفضل الأهداف الفرنسية على المصالح الإسبانية في النزاعات القائمة بين فالتيلينا و مانتوا. فقد دعم في الحالة الأولى معاهدة مونسون عام 1626 التي تفصل المنطقة الكاثوليكية في فالتيلينا عن منطقة غريزون البروتستانتية. وفالتيلينا الواقعة عند الحدود مع فرنسا وإيطاليا وسويسرا كانت كما يبدو منطقة هامة، ولكن أريانس الثامن و ماغالوني أرادا معرفة سبب اهتمام ريشيو بهذا الأمر. فقام عميل الحلف المقدس حوليو غوار نييري ذو الاطلاع الجيد على شؤون المنطقة بفضل أسفاره التي قام بها مع والده بتوجيه الرسالة التالية إلى ماغالولي:

الكردينال ريشليو اهتمام كبير بفالتيلينا بسبب الوادي الضيق في الأهمية الاستراتيجية الكبرى. فهذا الوادي يسمح بمرور جنود إسيان من لومباردي باتجاه المانيا وهولندا. وإذا أغلق الفرنسيون هذا الممر قطعوا طريق تواصل الإسبان مع الشمال باستثناء البحر.

ووقعت المنطقة الاستراتيجية، كما توقع غارنييري، أسيرة صراعات دينية للسيطرة على الوادي. فطلب الجانب البروتستاني الدعم من البندقية وفرنسا، في حين طلب الجانب الكاثوليكي الدعم من إسبانيا والنمسا. وفي النهاية، احتل الإسبان فانتيلينا عام 1620 واحتل النمساويون وادي مونستر، وهم يرق هذا الأمر لفرنسا، ووجد الكردينال ريشليو حلا للمشكلة لصالحه من خلال خطوة ذكية. لقد ضمن الاستقلال الذاتي التام للسكان ما دام هؤلاء يمارسون الإيمان الكاثوليكي بشكل حصري. وكان ذلك نجاح للبابا الذي عين نفسه وسيطا في مفاوضات السلام (34)

في غ ضون ذلك، كان غارنييري طليق اليدين في مواصلة عمله داخل فرنسا ما يتلاءم وطبقة النبلاء الكاثوليكية المضطهدة بسبب معارضتها لسياسة ريشليو المعادية الإسبانيا، وكان صلتهم الوحيدة بالفاتيكان وبأر بانس الثامن.

لم يكن موقف البابا أربانس الثامن في أثناء هذه الأحداث المأساوية واضحة جدا. فتعاطفه مع فرنسا وريشليو بالرغم من تحالفاتهما مع البروتستانت كان غرضة لانتقاد مندوب الإمبراطورية الرومانية في روما، الكردينال بازماني. كان قد أوحي قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت