سلطة الدولة في باريس، وما تلى ذلك جاء نتيجة لثقة الملكة آن التامة به ولعدم كفاءة بقية أفراد العائلة الملكية.
وشيئا فشيئا، تدهورت الأمور لدرجة أن غالبية طبقة النبلاء الكاثوليكية بدأت بالتآمر ضد سلطة الدولة التي اتخذت منحى استبدادية بشكل متزايد (5) . وأيد الحلف المقدس هذه المكائد جزئيا و موها كما ادعي وفقا لتوصية رئيسة الظل أوليمبيا مايدلكيي
وتمكن الكردينال مازاران من تسريب جواسيس إلى داخل الفاتيكان رفعوا إليه تقارير عن الخطط التي وضعها البابا ضد فرنسا. وردا على ذلك، أنشأت مايدلكين منظمة تجسس مضاد داخل الحلف المقدس عرفت بالمنظمة السوداء. وكانت مهمة أفرادها تحديد هوية عملاء مازاران وإعدامهم على الفور. (6)
لهذه الغاية، تلقى أفراد المنظمة الأحد عشر، الذين اختارهم مايدلكيني بنفسها من ص فوف الحلف المقدس، ختما حبرية منقوشة على الفضة مع صورة امرأة في رداء فضفاض تحمل صليبا بيد وسيفا باليد الأخرى. من الواضح أن شعار المنظمة السوداء يشيد بالمشرفة على جهاز التجسس البابوي (7)
وكان كاهن جنوي يدعى ألبرتو مير كاتي أحد أفضل جواسيس مازاران في الفاتيكان. لقد تم تجنيده عندما كان مازاران قاصدا رسوليا بابويا في فرنسا. وعندما عاد إلى روما، أصبح ميركاتي فرد من الوسط المحيط بيانشيرولي، وألحق بوزارة الخارجية بصفته خبيرا بالشؤون الفرنسية. وبين عامي 1647 و 1650، وقعت وثائق هامة متعلقة بفرنسا بين يدي ألبرتو ميركاتي، وأرسل محتوياتها إلى مازاران عبر نظام معقد من المرسلين.
کان ميرکاتي يعلم أن رهبان المنظمة السوداء كانوا في إثره، وأن أوليمبيا مايدلكيني نفسها كانت قد وعدت بإلقاء القبض على أي جاسوس داخلي يعمل بحماية مسؤول كنسي مرموني (8) . بالنسبة إلى الجاسوس، أصبح هذا النضال لعبة أكثر منه بمجرد تحسس عادي. فترك ميركاتي أدلة كاذبة في الفنادق والمقاهي في محاولة للتخلص من عملاء الخلفي المقدس، ولكنه كان يعلم أيضا أن المنظمة السوداء ستكتشف هويته عاجلا أم آجلا