الانطباع بأن إيران أصبحت في مرمى الهدف الأمريكي، وأثارت تكهنات حول ردود الفعل الإيرانية والخسائر البشرية الضخمة، ومدى ارتباط ضرب إيران بالفشل الأمريكي في العراق، ودور إسرائيل في ذلك كله.
في مواجهة هذه الحالة، والحرب النفسية الهائلة، قامت إيران بإجراءات مناورات عسكرية وبحرية كبيرة في الخليج، وتعمدت أن تعلن عن أجيال جديدة من الصواريخ التي تفلت من الرادار، والصواريخ البحرية التي تضرب الغواصات تحت الماء. ثم جاء الإعلان عن تحول إيران إلى دولة نووية بعد كل هذه المقدمات؛ لكي يسدد ضربة ضخمة اللحسابات الأمريكية والإسرائيلية. والمؤكد أن إيران لم تحقق على المستوى الفني أمرأ فريدة أو مفاجئة، ولكنها استخدمت هذا التطور في برنامجها النووي استخدام سياسية مدوية وسط الضغوط التي تتعرض لها. وقد لوحظ على سلوك إيران في المجال النووي أنها انتهجت دبلوماسية تتسم بعدد من الخصائص: أولها، التركيز على أن القضية اختصاص الوكالة النووية للطاقة الذرية وحدها، وأن مجلس الأمن لا علاقة له بالموضوع، إلا أن يكون أداة في يد الولايات المتحدة، وضمن مخطط الضغط على إيران. اتسمت الدبلوماسية الإيرانية أيضا بخط ثابت، وهو الإصرار على أن تقوم بتخصيب اليورانيوم في أراضيها، مع أنها تركت الباب مواربة أمام المبادرة الروسية التي كانت تهدف، من ناحية إلى تخفيف الضغط عن إيران، ومن ناحية أخرى أن تقدم روسيا نفسها وسيطة مفيدة في طمأنة المجتمع