بأن إسرائيل فوق كل القواعد والأحكام. وقد سبق للدول العربية أن اتخذت موقف جمعية، وهو أن السلام العادل يتحقق بالالتزام بأحكام القانون الدولي، وأن الأمن الشامل يتحقق بالتزام إسرائيل بقواعد منع الانتشار النووي، والانضمام إلى اتفاقية منع الانتشار، والخضوع لنظام التفتيش والتحقق والمراقبة الذي تقوم به الوكالة الدولية للطاقة الذرية. والغريب أن الصحف العربية تتحدث عن نجاح عربي في مؤتمر المراجعة الخمسي في نيويورك لمجرد أن المؤتمر وافق على أن يدرج الترسانة النووية الإسرائيلية ضمن جدول أعماله، مع أن إسرائيل لا تنكر أنها دولة نووية، وأن تقديرات الوكالة النووية للطاقة الذرية تشير إلى أنها تمتلك أكثر من مئتي رأس نووي بالإضافة إلى القدرات الكيماوية والبيولوجية.
ومن الواضح أن الموقف الأمريكي من التسلح النووي الإسرائيلي هو الذي أدى إلى فشل السياسة الأمريكية في منع الانتشار النووي، لأن التمييز بين الدول في حيازة الأسلحة النووية يفتح الباب أمام الشعور الوطني بعدم الأمن من خلال الترتيبات الدولية، كما أن الدول النووية لم تحترم التزاماتها في اتفاقيات منع التجارب والانتشار. وقد حاول توماس فريدمان في مقالته في نيويورك تايمز حول هذا الموضوع، أن يتجاهل هذه الحقائق الساطعة، وأن يقفز بدلا من ذلك إلى كل من إيران وكوريا الشمالية. فهو يرى أن إيران يمكن أن توقف برنامجها النووي لمجرد أن يظهر لها الاتحاد الأوربي الحزم الكافي، وألا يسكت عن ممارساتها