وليس للعرب مصلحة في استقرار هذا الشعور أو ظله في العلاقة بينهما،
صحيح أن هناك أزمة عدم الثقة المتبادلة، ولكن عدم الثقة العربية في إيران تعلو على قدر الشك الإيراني في النوايا العربية. وتخشى إيران أن يؤدي الضعف العربي إزاء إسرائيل إلى الاستجابة للدعوة الإسرائيلية للعرب؛ بالضغط على إيران أو التحالف مع إسرائيل ضدها إذا أراد العرب من إسرائيل لينا في موقفها من القضية الفلسطينية، بل طلبت إسرائيل ذلك أيضا من الفلسطينيين، وتقصد حماس تحديدا. غير أن القراءة الصحيحة من الجانب العربي لتطور القوة الإيرانية وعواملها وأوراقها وأسلوب إدارتها لعوامل القوة، فضلا عن استعداد العرب لتعظيم أوراق القوة لديهم في مواجهة كل الأطراف في المنطقة؛ وهي تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة هي مهمة أولية لبدء الحوار. وإذا كان الحوار مع إيران ضرورة، فإنه يتطلب استعدادا عربية وتنسيقا في المنطلقات واستقلالا في المواقف. ذلك أن مثل هذا الحوار قد لا يروق للولايات المتحدة حتى يظل العرب ورقة في يد واشنطن ضد إيران، وبالقطع فإن هذا الحوار يجب أن يكون ورقة في يد العرب ضد إسرائيل بدلا من اصطناع إسرائيل ورقة العداء العربي الموهوم لإيران في تعاملها مع العرب. وبالطبع فإن إسرائيل تسعد لكل تدهور في العلاقات بين إيران وأي دولة عربية، فقد سبق أن أعلنت سرورها للخلافات بين إيران والإمارات، ومصر، وتونس، وموريتانيا، وقطع العلاقات بين المغرب وإيران. هكذا يبدو ضرورية اللقاء العربي الإيراني ودراسة الصورة المتبادلة للطرفين